والموقوف على أبي هريرة أصح، وأما المرفوع فمنكر، ولهذا أعله البخاري رحمه الله في كتابه التاريخ فإنه قال حينما ترجم لمحمد بن عبد الله بن الحسن: لا يتابع عليه، ولا يعرف لمحمد بن عبد الله بن الحسن سماع من أبي الزناد، وهذا إعلال له من جهتين: الجهة الأولى: أن تفرد محمد بن عبد الله بن الحسن مما يستنكر، فإنه لم يتابع عليه، ومثل هذا الحديث ينبغي أن يتابع، لأنه يروي عن مثل أبي الزناد و أبو الزناد من الرواة المشهورين، كذلك فإن هذا الحديث هو من الأحاديث القوية التي تتعلق بكل صلاة وفي كل ركعة من ركعات الصلاة، ومثل هذا مما ينقل، فلما تفرد به مثل محمد بن عبد الله بن الحسن استغربه العلماء عليه، كذلك في قول البخاري رحمه الله: لا يعرف لمحمد بن عبد الله بن الحسن سماع من أبي الزناد إشارة إلى أنه ليس بمعروف, وذلك أن أبا الزناد وهو من الرواة المشهورين من يروي عنه يعرف ومن يختص به بالمجالسة ويرد إليه مثلاً في بلده وفي حلق العلم يعرف إذا كان من الرواة المعروفين، ومثل محمد بن الحسن لو كان غاشياً لمجالس أبي الزناد معتاداً لها لعرف ذلك واستفاض، لأنه ممن يرجى قربه فهو من آل بيت النبوة ويسأل عنه ويتفقده الخلفاء, فلما كان بعيداً ونقل مثل هذا الحديث جهل البخاري رحمه الله سماعه من أبي الزناد. وما يقوله البعض من أن البخاري رحمه الله إنما شدد في هذا في قوله: إنه لا يعرف لمحمد بن عبد الله بن الحسن سماع من أبي الزناد أن البخاري رحمه الله يشترط في ذلك ثبوت السماع ولا يكتفي بمجرد إمكان اللقي، قالوا: وهذا تشديد، نقول: هذا فيه نظر, وذلك أن البخاري رحمه الله إنما قال: أنه لا يعرف السماع لمحمد بن عبد الله بن الحسن من أبي الزناد بعد قوله: لا يتابع عليه، أي: أنه يعله بالتفرد، وأنه لم يروه أحد ممن هو أولى منه.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي