تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هذه المواضع أيضاً في معرفة فقه الراوي وأهل بلده: أن الراوي ربما روى حديثاً يوافق قوله, ولكن هذا الحديث يخالف ما عليه أشياخ ذلك الراوي، وهذا يوجد كثيراً في المدرسة الكوفية، هذا أيضاً من مواضع النكارة، لأن المدرسة الكوفية لديها ميل إلى الرأي وتجوز في ترك الحديث والعمل برأي الأشياخ، بخلاف مدرسة المدينة، فمدرسة المدينة يتشبثون بالنص ولو خالف قول الشيخ، ولهذا قد نعل في هذه القرينة حديثاً كوفياً ولا نعله في المدينة باعتبار أن أهل المدينة يتمسكون بالحديث ولو خالف قول الأشياخ. ولهذا من الأمور المهمة في أبواب العلل: أن طالب العلم إذا أراد أن ينظر إلى إسناد من الأسانيد أن ينظر إلى فقه الراوي وفقه شيخه ليس في هذا الحديث في غيره ممن أخذ عنه الفقه حتى يكون طالب العلم في ذلك على تبصر فيه. وكذلك أيضاً من القرائن: أن الراوي إذا تفرد بحديث من الأحاديث يخالف قول أشياخه ولكن هذا الحديث يرويه عن شيخ ليس من أهل بلده كأن يروي الكوفي حديثاً عن مدني يخالف قول الكوفيين وهو يقول بهذا الحديث ويخالف في ذلك أشياخه نقول حينئذ: إنه في هذا الحديث تصحح الرواية، لأن هذا الحديث جاءه من بلد آخر وربما لم يعلم به أشياخه، لأنه جاء بعد زمنه، لأنه جاء بعد ذلك الزمن، ولهذا الذي يدرس الأحاديث منفكة عن فقه الرواة فيها أو فقه أهل البلدان الذين يدور الإسناد فيهم هذا يكون لديه ترجيح لكثير من الأحاديث الشاذة التي يخالف فيها أهل العلم من النقاد. ولهذا تجد الأئمة عليهم رحمة الله لا يكادون يصححون حديثاً في قنوت الوتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما يتكلمون على بعض الأحاديث التي إنما هي موقوفة على بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعضها كلام، وبعضها يميل العلماء إلى تحسينه وتجويده.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٠٧