تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك قد رواه شعبة بن الحجاج كما رواه ابن خزيمة في كتابه الصحيح من حديث شعبة بن الحجاج عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أنه قال في قنوت الفجر: سنة ماضية، وبهذا نعلم أن هذا الحديث إنما هو في قنوت الفجر لا في قنوت الوتر. يقول ابن خزيمة رحمه الله: إن العلاء بن صالح وهم في هذا الحديث فربما كان مكتوباً عنده الوتر من غير نقط متصلة فقرأها, كانت الفجر فقرأها الوتر، ألا تتشابه رسماً؟ تتشابه، وربطها بالعمل لأن الكوفيين يقنتون في الوتر ولا يقنتون في الفجر، وهذا من مواضع الإعلال الذي ينبغي لطالب العلم أن يتبصر بفقه بلد الرواة حتى يدرك أخطاءهم في الرواية. ولهذا نذكر مراراً أن الرواية لها صلة في أبواب الدراية من جهة العلل، وإذا أدركنا أن أهل الكوفة من جهة الفتوى يفتون بقنوت الوتر ولا يفتون بقنوت الفجر، فكيف بينهم حديث يرويه كوفي عن كوفي عن كوفي في قنوت الفجر ولا يعملون به؟ فقلب ذلك، فقلبه إلى مسألة الوتر. ولهذا نقول: إن من مواضع الإعلال عند الأئمة عليهم رحمة الله أنهم يعرفون فقه الراوي وفقه أهل بلده ثم ينظرون إلى مرويه، وهذا باب متسع من أبواب العلل، وتقدم أيضاً الإشارة إلى أن الرواة على نوعين: رواة لهم رواية وليس لهم دراية، ورواة لهم دراية بمعنى: أنهم أصحاب فقه، وهذان النوعان إذا لم يميز بينهما طالب العلم في أبواب العلل وقع في شيء من الوهم. ولهذا تجد بعض المتأخرين حينما يقف على رواية العلاء بن صالح في روايته لهذا الحديث عن زبيد اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أن القنوت في الوتر سنة ماضية يقول: إسناده صحيح، وربما حمل الأمر على المعنيين أنه في قنوت الفجر سنة ماضية، وفي قنوت الوتر سنة ماضية.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٠٤