تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلة السادسة: أنه ثبت عن شعبة بن الحجاج الفتيا بخلافه أنه لا يقنت في الوتر, ولو كان هذا الأمر ثابتاً عند شعبة كما جاء في بعض الوجوه عنه فإنه أولى الناس بالإتباع فهو من أهل السنة والإتباع والاقتداء؛ ولهذا نقول: إن دعاء القنوت في صلاة الوتر لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام مرفوعاً. العلة السابعة في هذا: أنه لم يثبت أيضاً عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قنتوا في الوتر في غير رمضان، والأحاديث الواردة الموقوفة في قنوت الوتر إنما هي في رمضان، وجاء هذا عن جماعة، جاء عن عمر بن الخطاب، وجاء عن عبد الله بن مسعود في قنوتهم في الوتر في النصف الأخير من رمضان. فهذه علل واحدها يعل مثل هذه اللفظة، ولو كان الحديث منفرداً جاء ولو لم يخالفه شعبة في ذلك لاحترز العلماء من تصحيح هذه الزيادة. ولهذا نقول: إن ذكر الوتر في هذا الحديث منكر، فيكون حينئذٍ الدعاء في ذلك عام، وقد جاء في بعض الطرق ما اغتر به بعض المخرجين فجعله عاضداً له وجعل قنوت الوتر صحيحاً في ذلك، أخرج الحاكم في كتابه المستدرك من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه عقبة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة عن الحسن بن علي عليه رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه قنوت الوتر)، فهذا الحديث يرويه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، و عقبة هذا جده هو موسى بن عقبة , وهو من أئمة الرواية أيضاً يروي عن عمه، خالفه في ذلك محمد بن جعفر يرويه عن موسى بن عقبة ولكن جعله عن بريد فرجح به الإسناد الأول. وبهذا نعلم أن إسماعيل قد وهم في روايته هذه عن عمه؛ ولهذا جزم بعض الأئمة كالذهبي رحمه الله على أن هذا الحديث غلط، بل إن الذهبي رحمه الله حذفه من كتابه تلخيص المستدرك، أي: أن هذا الحديث ليس طريقاً يعتضد به فيكون عاضداً للحديث السابق وهو حديث بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٧٥