وهذا الحديث تفرد بذكر الوتر فيه كما تقدم أبو إسحاق، و أبو إسحاق هو مما يتحفظ العلماء في تفرداته في الأحكام خاصة وقد وصف بالتدليس ويتحفظ العلماء أيضاً في بعض مروياته التي يرويها ولا يصرح فيها بالسماع، فكيف وقد خالفه في ذلك من هو أوثق منه وهو شعبة بن الحجاج؟ ومما يشكل عند البعض أن هذا الحديث بذكر الوتر قد جاء في بعض الطرق في حديث شعبة بن الحجاج عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي فذكر الوتر فيه. هنا لدينا مسألة في هذا الحديث وهذه المسألة هي قنوت الوتر، المترجح أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قنوت في وتره، وأما قنوت النازلة ودعاء الإنسان في سجوده وغير ذلك فهذا يسمى قنوتاً ويسمى دعاء وهو ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في مواضع متعددة، جاء في هذا الحديث لفظة الوتر، وبهذا استدل بعض العلماء على مشروعية قنوت الوتر أن يقنت الإنسان في وتره في قيام الليل، تفرد بذكر الوتر فيه أبو إسحاق كما تقدم، خالفه في ذلك شعبة فذكر القنوت عموماً وما ذكر الوتر، مما يدل على أن هذا الدعاء الصواب فيه العموم. لكن جاء في بعض الوجوه عن شعبة بن الحجاج كما رواه الطبراني وغيره في بعض الطرق عن شعبة ذكر الوتر، ولكن ذكر الوتر عن شعبة بن الحجاج منكر، ووجه النكارة أن شعبة بن الحجاج ممن يأخذ عنه الكبار ويعتنون بحديثه، ولو كان ذكر الوتر عنده ما تركه الأئمة، فأحاديث شعبة بن الحجاج معروفة ومشهورة.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي