تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا نظرنا في كلام المتأخرين وعامة المخرجين نجد أنهم يحكمون على هذا الحديث بالصحة بالنظر إلى ظاهر الإسناد، وظاهر الإسناد في رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة هؤلاء من الثقات، ولكن الأئمة عليهم رحمة الله نظرهم دقيق في مسائل العلل، فيحكمون على حديث بعلة قد تكون ظاهرة وقد تكون خفية؛ ولهذا من نظر إلى عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهي من أشد العبارات إطلاقاً في هذا الحديث في قوله: هذا حديث باطل، وهذا من فقهه رحمه الله ومن دقة نظره في أبواب العلل، ولو جرى أخذاً على طريقة المتأخرين في الحكم على الأحاديث لكان ممن يقول بالعمل بهذا الحديث، أو كان على الأقل يقول بصحته ويصرفه من جهة العمل. وثمة قرائن دقيقة هي أدق من هذا فعمل الخلفاء الراشدين لهذا لم يكن معروفاً في عملهم وهم أقرب الناس اقتداءً أيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخالطهم وهم أقرب الناس إليه في غزواته وأسفاره وفي حجه عليه الصلاة والسلام ومع ذلك ما نقلوا ذلك عنه عليه الصلاة والسلام. وكما تقدم هو المعروف من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. جاء في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله في مبيته عند خالته ميمونة وهذا قد يدخل في باب هذه الأحاديث من وجه وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم اضطجع بعد ركعتي الفجر، وهذا غلط لأنه جاء من حديث رجل رواه البيهقي من حديث رجل عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، وهذه الرواية منكرة، فجعل ضجعة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر. والصواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اضطجع بعد قيام الليل وفي أثنائه، اضطجع بعد قيام الليل قبل ركعتي الفجر، وهذا هو الأصح في حديث كريب مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس في قصة مبيت النبي صلى الله عليه وسلم عند خالته ميمونة.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٦١