الذي يظهر أن هذا الحديث هو من قول عبد الله بن عباس لا مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يؤيد ذلك ويؤكده أن عبد الرزاق في كتابه المصنف قال: أخبرني ابن جريج قال: حدثني غير واحد عن عبد الله بن عباس أنه قال: (عليكم بالصف الأول، وعليكم بميمنة الصف، وإياكم والصلاة بين السواري)، جعله من قول عبد الله بن عباس وقال: حدثني أو أخبرني غير واحد، وهؤلاء في الغالب أنهم من أصحاب عبد الله بن عباس، و ابن جريج مكي، ويروي هذا الحديث عن غير واحد. ومن أصحاب عبد الله بن عباس المكيين الذين أدركهم ابن جريج مما يقوي هذا الحديث أنه موقوف: عطاء إمام أهل المناسك، و عمرو بن دينار أيضاً من أئمة الفقه في مكة؛ ولهذا نقول: إن في قول ابن جريج أخبرني غير واحد عن عبد الله بن عباس الأصل في هذا أنه من أصحاب عبد الله بن عباس؛ ولهذا نقول: إن هذا الحديث هو عن عبد الله بن عباس موقوف، ولا يصح رفعه، وقد يقول قائل: إن هذا الحديث لو نظرنا إلى حديث إسماعيل بن مسلم في روايته لهذا الحديث عن أبي يزيد المديني عن عكرمة عن عبد الله بن عباس نجد أنه أقرب إلى القوة من رواية مجاهيل، نقول: لا. أولاً: هؤلاء المجاهيل هم من أصحاب عبد الله بن عباس هم من المكيين، والمكيون يختلفون عن غيرهم. الأمر الآخر: أنهم أكثر من واحد، ويحتمل أن يكون أحد الواسطة في ذلك عكرمة , و ابن جريج لم يسمع من عكرمة , ولكن يحتمل أنه رواه بواسطة بعض الرواة عن عكرمة فكان موقوفاً عن عبد الله بن عباس، ويعضد ذلك أنه رواه عن غير واحد عن عبد الله بن عباس مما يدل أنه جاء عنه من أكثر من وجه, ولو كان وجهاً واحداً لذكره. ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد اجتمع فيه جملة من قرائن التعليل التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي