أبو يزيد المديني في ذاته عدل وذلك لعدة اعتبارات, من هذه الاعتبارات: أنه من أهل المدينة، ومن قرائن التعديل كون الراوي مدنياً لأن البدع لم تكن معروفة في المدينة، كذلك أيضاً فإن أهل الحجاز عموماً في مثل هذه الطبقة أنهم كانوا أهل عدالة وديانة وأهل ضبط، والقلم لم يجر في أيديهم كثيراً، والقلم ينافس الحفظ، فمتى ما أكثر الإنسان من حمل القلم قل حفظه، وهذا أمر معلوم. والعرب لم تكن أمة كتابة, وإنما هي أمة أمية؛ لهذا نقول: إن أبا يزيد المديني هو في ذاته ثقة وهو قليل الرواية، وقلة الرواية في أبواب العلل هي من الأمور المشكلة في تقييم الراوي, وذلك أننا إذا كانت روايات الراوي قليلة لم نستطع أن نحكم عليه لقلة المادة التي نحكم بسببها على الراوي، بخلاف من كان مكثراً كأن يكون لديه مثلاً مائة ومائتين حديث فنستطيع حينئذٍ أن نحكم ونسبر رواية الأحاديث التي جاء بها، ونحكم على ذلك الحديث، أما أبو يزيد المديني فأحاديثه في ذلك يسيرة، وإنما قلنا بتعديله لكونه مدني. الأمر الآخر: أنه يروي عنه بعض الثقات الحفاظ أهل الضبط وذلك كأيوب بن أبي تميمة السختياني فإنه يروي عن أبي يزيد المديني، وهذه مسألة من الأمور أيضاً المهمة أن بعض الرواة يكون في ذاته قليل الرواية وقد يدخل في دائرة الجهالة، ودخوله في دائرة الجهالة يرفعه منها إذا روى عنه ثقة. ذكر الآجري عن أبي داود أنه سأل الإمام أحمد عن أبي يزيد المديني فقال: تسألني عن رجل روى عنه أيوب، يعني: لا يسأل عنه؛ ولهذا نقول: إذا روى إمام حافظ ثقة ضابط عن راوٍ بقي على أصله من الستر فإن هذا يرفعه ويوصله إلى مرتبة العدالة والضبط.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي