تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني: أن قتادة من أئمة الرواية في البصرة وممن يعتنى بحديثه ويؤخذ به، فلما انفرد عنه مثل هذا المجهول دل على نكران هذا الوجه، وهذا من العلل والأمور المعلومة أن الراوي إذا كان مشتهراً بالرواية ومن أهل الثقة والعدالة والضبط فإن الأئمة عليهم رحمة الله لا يقبلون تفرد المتوسط فضلاً عن تفرد المجهول. ولهذا نقول: إن هذا الخبر خبر منكر، وقد أعل هذا الحديث غير واحد من الحفاظ، أعله ابن المديني رحمه الله فقال: هذا الحديث ليس إسناده بالصافي، ويريد بذلك جهالة هارون بن مسلم، و هارون بن مسلم كما تقدم مجهول كما قال ذلك علي بن المديني، وقال ذلك أيضاً أبو حاتم وغيرهم. وكذلك أيضاً من العلل في هذا الحديث: أن هذا الحديث لا يعرف إلا بهذه السلسلة عن قرة عليه رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن مثل هذا الحديث إنما هو نهي عام لجميع من شهد الصلاة، ومثل هذا في الغالب يضبط وينقل، ولما كان نقله لم يأت إلا من هذا الوجه من رواية هارون بن مسلم يرويه عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه دل على النكارة. والعلماء عليهم رحمة الله يقبلون مفاريد الأبناء عن الآباء كحال تفرد هنا معاوية بن قرة عن أبيه، وكذلك تفرد قتادة عن معاوية مما يقبل؛ وذلك لأن قتادة من أئمة الرواية المكثرين، ولكن تفرد هارون بمثل هذا الإسناد بالمرور بمثل هذه الطبقة مما يشكل خاصة أن قتادة من أئمة الرواية وممن يعتنى بحديثه كثيراً خاصة في العراق وهو ممن ارتحل كثيراً وأخذ وسمع الأحاديث وسمع منه كذلك؛ ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٤٢