وثمة مسألة تتعلق بأبواب الكلام على الرواة, وقد أشرنا إليها في عدة مواضع: وهي أن العلماء رحمهم الله ربما يتكلمون في راوٍ من الرواة ولا يريدون بذلك حفظه وإنما يريدون بذلك ديانته، أو ربما يريدون بذلك باباً من أبواب أحواله مما يخرج عن باب الرواية؛ ولهذا ذكرنا أنه ينبغي لطالب العمل أن يضبط حال الراوي من جهة تعدد أحواله، ومعلوم أن الراوي تتعدد أحواله في ذاته إلا صور منها: أن يكون عالماً فقيهاً، فعلمه وفقهه لا يعني أنه حافظ من أهل الرواية. وكذلك فإنه ينبغي أن تقسم أحواله وأن تعدد أنواعه في ذاته فينظر إلى تخصصه فإذا كان مثلاً من أهل الزهد والورع يلتفت إلى ذلك فربما أسقط بعض ألفاظ الجرح والتعديل على عمله الذي يقع فيه، كأن يكون إماماً، أو فقيهاً، أو قاضياً، أو مقرئاً أو غير ذلك؛ فلهذا إذا وجدنا خلافاً عند العلماء على راوٍ من الرواة فينبغي أن نعدد أحواله، ولا يكاد يختلف العلماء في راوٍ من الرواة وتجد أحواله منتفية إلا حالاً واحدة، بمعنى: أن هذا الرجل لم يذكره العلماء أو أهل التاريخ بالفقه، ولا كذلك أيضاً بالإمامة في أي فن من الفنون في السير والمغازي أو الإقراء أو غير ذلك، ولكن يذكرونه بالرواية، وهذا في الغالب تجد العلماء يتفقون عليه، وإن اختلفوا في صيغ التوثيق أو في صيغ الجرح. شهر بن حوشب هو من أئمة الإقراء في زمنه، ولكنه في باب الرواية ضعيف، قد يكون الرجل فقيهاً ولكنه في الحفظ ضعيف، إذاً: ألفاظ الجرح والتعديل غالبها تنصب على الحفظ وهو الضبط ضبط الراوي؛ ولهذا العلماء يجعلون العدالة منفصلة عن باب الضبط فيقولون في أبواب العدل ويذكرون منه أن يكون الرجل مسلماً سالماً من الفسق وخوارم المروءة وغير ذلك.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي