تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء أيضاً من وجه آخر عند الإمام أحمد رحمه الله من حديث معتمر بن سليمان عن أبي عثمان عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار عن رسول الله صلى الله وعليه وسلم. وهذا أيضاً يرجع فيه إلى الجهالة، فإن هذا الحديث تفرد به أبو عثمان عن أبيه عن معقل بن يسار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث على ما تقدم يرويه التيمي واختلف عليه فيه: فرواه عبد الله بن المبارك و يحيى بن سعيد القطان كلهم عن سليمان التيمي وجعلوه مرفوعاً. ورواه يحيى بن سعيد القطان من وجه آخر عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل بن يسار وجعله موقوفاً عليه ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا اضطراب في الإسناد مع ضعفه، ومع ورود الجهالة فيه. ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر، وعلته الوقف، والجهالة في إسناده في طبقتين: في رواية أبي عثمان، وكذلك أيضاً عن أبيه، فهذه علل. إضافة إلى النكارة المتنية، والنكارة المتنية في هذا: أن في أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقراءة (يس) على الموتى بقوله: (اقرءوها على موتاكم) يلزم فيه أن يثبت بإسناد قوي، وهو شبيه بما جاء بتلقين الميت لا إله إلا الله، فينبغي أن تثبت بهذا الإسناد، وهي لم تقارب هذا الإسناد فضلاً أن توازيه، وهذا من وجوه النكارة، والأصل في قواعد العلل: أن الحكمين إذا توازيا أو تساويا في الأمر والمنزلة، وجب إن لم يتساويا أن يتقاربا في الإسناد. ولو لم يكن ثمة تلقين للميت أصلاً بلا إله إلا الله وغيرها وجاء هذا الحديث ولو كان بإسناد فيه لين، أو أمتن من هذا لاحتمل أن يقبل، وألا يعل، ولكن لما وجد حديث: لا إله إلا الله، فإنه يعله، وذلك لو كانت (يس) تقرأ على الميت لقرنت بلا إله إلا الله في حديث لا إله إلا الله، فدل على نكارة هذا الحديث وهو حديث معقل بن يسار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأحاديث المعلة في الجنائز · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الجنائزص ٥٣