تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يبقى العمل فيما زاد عن ذلك أم لا؟ هنا وقع الخلاف، فجمهور العلماء وهو قول الأئمة الأربعة على السنية بأربع، واختلفوا فيما عداها هل هي منسوخة أو غير منسوخة؟ وسبب الخلاف عدم وجود حديث صحيح صريح بنسخ ما زاد عن أربع مع ثبوتها، وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم: (أن زيد بن ثابت عليه رضوان الله صلى على الجنازة خمساً، فقيل له في ذلك قال: فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهذا دليل على أنه إنما كبر الخمس بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: أن العمل ما زال باقياً، واختلف الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في ذلك، فذهب عبد الله بن مسعود إلى أنه يختار ما شاء يصلي أربعاً أو خمساً أو ستاً أو سبعاً ولا حرج عليه في ذلك، وقد جاء عند البيهقي وغيره من حديث عامر بن شراحيل الشعبي عن علقمة بن قيس أنهم جاءوا إليه فقالوا له: إن معاذ بن جبل يكبر على الجنازة خمساً، قال: فأطرق عبد الله بن مسعود ثم رفع رأسه فقال: كبر ما كبر إمامك، يعني: ما كبر الإمام سواءً أربعاً أو خمساً أو ستاً أو سبعاً أو أكثر من ذلك فلا حرج في هذا، وكأنه جعل الخيار في هذا مما لا حرج فيه.

ما يقال في التكبيرات الزوائد على أربع

وعلى هذا يتفرع مسألة من المسائل: ماذا يقول في التكبيرات الزوائد؟ لم يثبت في هذا شيء، إن استمر في الدعاء فهو الأمثل باعتبار أنه آخر الأمر أو انشغل بالتسبيح والتهليل أو نحو ذلك باعتبار أنه الأصل في حال عدم ورود عمل في مثل هذه الحال، فنقول أيضاً: إنه لا حرج على الإنسان أن يفعل ذلك. نتوقف هنا، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

الأحاديث المعلة في الجنائز · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الجنائزص ٥١