تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن قرائن الإعلال في هذا الحديث: أنه لا يعرف العمل عن الصحابة عليهم رضوان الله بقراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة، وهذا قرينة على ردها، والعلماء رحمهم الله في أبواب العلل إذا أطبق الصحابة على عمل أو ترك وكان العمل والترك يخالف حديثاً مرفوعاً جعل العمل ناسخاً للحديث، فإذا عارض الحديث أخذ بالعمل؛ لأن عمل الصحابة في ذاته ليس بأقوى من الحديث ولكن مقتضى الحديث العمل به فلما تعطل العمل في ذلك دل على أن معنى الحديث ليس بمراد، أو طرأ عليه نسخ وخفي في ذلك الناسخ وجرى على ترك العمل به، كيف والصحابة عليهم رضوان الله تعالى لم يعملوا بهذا وهي قراءة سورة مع الفاتحة؛ وذلك جرياً على أحاديث واردة في هذا الباب وجاء المخالف في ذلك زيادة. ومن قرائن الإعلال: أن هذا الحديث وهو حديث عبد الله بن عباس تفرد بهذه الزيادة واسطي وذلك الهيثم بن أيوب السلمي آفاقي، وذكرنا مراراً أن من قرائن الإعلال تأخر طبقة الراوي إذا تفرد بزيادة، وأن الزيادة إذا جاءت من راو في طبقة متقدمة فهذا قرينة على قبولها، وإذا كان في طبقة متأخرة فإنها قرينة على ردها، وأنه إذا كان آفاقياً فذلك قرينة على عدم ضبطه، وهنا تفرد بهذه الرواية عن آفاقي أحفظ منه، وتفرد بها أيضاً من جهة الرواية عن عمل أهل الحجاز وهم أضبط لعمل النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل الصلاة على الجنازة تتكرر كثيراً، ومثل هذا العمل لو كان عن النبي عليه الصلاة والسلام لجاء عن صحابي واحد، ولو كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها على سبيل الاعتراض لما خفي، وهذا يدل على النكارة، ولعل تنكب الأئمة عليهم رحمة الله بعدم إخراج هذه الزيادة وهذه الرواية قرينة على عدم اعتبارهم واعتدادهم بها، وكذلك فإن إخراج النسائي رحمه الله لهذه الزيادة في كتابه السنن بعدما أخرج الوجوه التي ليس فيها هذه اللفظة قرينة على إعلالها.

الأحاديث المعلة في الجنائز · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الجنائزص ٤٥