ومما يدل على نكارة هذا الحديث: أن جابر بن عبد الله قد اختلف عليه في هذا الحديث، فتارة يروى من حديث عبد الله بن لهيعة عن عطاء عن جابر بن عبد الله، وتارة يروى من حديث الحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي فسأله عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك)، وهذا يناقض الحديث الأول، وهو معلول أيضاً، فقد رواه الإمام أحمد رحمه الله وغيره من حديث الحجاج عن محمد بن المنكدر عن جابر، وعلته في ذلك الحجاج فقد تركه غير واحد كما نص على ذلك ابن حبان، فقال: تركه يحيى و أحمد بن حنبل، و البخاري، وغيرهم، وهذا الحديث منكر، ويعرف من حديث الحجاج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، وقد أخرجه ابن عدي في كتابه الكامل من حديث أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فتابع هنا الحجاج بن أرطأة أبو عصمة نوح بن أبي مريم و نوح بن أبي مريم معروف بالترك والكذب ومتهم في حديثه، وكذلك ممن يتهم بسرقة الحديث، فإنه يأخذ الحديث من أفواه الناس ثم يحدث به عنهم، ثم يحدث به عن أشياخهم، ويظهر والله أعلم أن نوحاً في حديثه هذا قد سمع الحديث من الحجاج فحدث به عن محمد بن المنكدر، وليست هي بمتابعة، ومن أراد أن ينظر إلى حال نوح بكثرة تركيبه للأسانيد يدرك أن مثل هذا الحديث في الأغلب أنه لم يسمعه ولم يأخذه من محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، وإنما مداره على الحجاج خاصة، فإنه لم يذكر سماعاً، ولو ذكر سماعاً فإنه متهم في حديثه، وجاء هذا الحديث من وجه آخر موقوفاً على جابر بن عبد الله عليه رضوان الله، جاء من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، ولكن جاء بلفظ آخر وهو فرض العمرة وأنها واجبة، وهذا مخالف للحديث الذي رواه مرفوعاً، ومعلوم أن الحديث إذا جاء عن راوٍ واحد مرفوعاً وموقوفاً، ثم صح هذا الطريق من جهة الموقوف؛ فإن
الأحاديث المعلة في الحج · الصفحة ٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الحجص ٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي