تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلماء في كلامهم على المدلسين في معرفة نوع التدليس الذي يقعون فيه، وتدليس الراوي يعرف بكلام العلماء عنه، ويعرف من طريق أخرى أيضاً بجمع الطرق، إذا جمعت الطرق فإنه يروي الحديث من وجه ثم يرويه من وجهٍ أخرى ويذكر الواسطة التي بينه وبين من حدثه، وهذا من وجوه التدليس، ويعرف كثرة وقلة، كذلك أيضاً من نصوص العلماء، وبتخريج تلك الأحاديث، وهذا الحديث في قول الحسن: (المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم)، هذا الحديث هناك عادة للعراقيين فيما يعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة المعنى، أنه ينسب إليه فقهاً وربما نسبوه إليه قولاً، وهذا نوع من الترخص، ولهذا يكثر الكذب في العراق، بعضهم على سبيل التجوز لا على سبيل التزندق والافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا علم بالسبر أن هذا الأمر يعلم من حال النبي عليه الصلاة والسلام، ومعلوم أن المؤذن إذا أذن يأتمنه الناس على تلك الصلاة، أنهم يؤدونها، النساء في البيوت والرجال يقدمون عليها، كذلك في الإفطار، فإذا كان هذا قد استقر فإنهم يتساهلون بنسبة هذا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاً، بل بعض الضعفاء ربما ينسبه قولاً، ولهذا قد يقال: إن الحسن البصري إنما سمعه من بعض الفقهاء من البصريين، ولهذا يوجد في بعض ألفاظ الحديث الذي يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتفردون به من ركاكة اللفظ ما لا يوجد عند الحجازيين، فهؤلاء يروون بعض الألفاظ التي تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث، وينسبونها إليه، ويظهر من ركاكة اللفظ أنها عبارات فقهية، أو متكلفة بنسبة حالٍ وجعله قولاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا إنما نورده هنا في مسألة المؤذنون أمناء، وإن كان هذا الأصل مفهوم في الشريعة، إلا أن القطع به باعتبار أن الإنسان إذا سمع الأذان أنه يتحمل المؤذن على الإطلاق، لكن نقول: ينبغي له أن يتحرى، وأن يعرف أحوال المؤذنين، وهذا

الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الأذان والإقامةص ٤١