الوضع اللغوي، لا على مقتضى الوضع العرفي، وحينئذ لا يفيد ا لبعد؛ لذلك
. ((قال: ((ولأجل هذه المقاربة يقام كلُّ واحد من اللَّفظين مقام الآخر)) ((5
وأقول: ظاهر كلام الرازي عدم مراعاة السياق المتحكِّ م في استبدال ما ظاهره
التعاور، ومن َث. م يقال بالترادف بمعناه الأدبي بين الاست عمالين، اعتمادا على الأصل
اللغوي فقط، من غير مراعاة للتباين في السياق الأدبي، الذي يشكِّ ل سياقا متحكِّ ما
بالاختيار، ويلزمه على الأصل اللغوي كون (هذا) إشارة للقريب فقط، ولا
. (1)) سورة يونس: الآية (22))
. (54/ 506)، وينظر كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن (1 – 505/ 2)) ينظر: فتح الباري (13))
3)) كلام الرازي رحمه الله في تعليل التعبير القرآني هنا وكما في أغلب مواضع التعليل يفصل بين))
الأوجه المفترضة في التعليل من غير محاولة ربط هذه الأوجه المختلفة في إطار صورة كلية.
. (13/ 4)) ينظر: تفسير الرازي (1))
. (13/ 5)) تفسير الرازي (1))
- 5 -
يستقيم ذا؛ فقد جاء (هذا) بمعنى: (ذلك) إشارة للبعيد، ومنه ((قوله (صلى
الله عليه وسلم) في حديث أ. م حر ام: (يركبون َثب. . ج هذا البحر) ((1))، أي
: ذلك البحر)) ((2))؛ لأ.نه إخبار عن غيب، قال (صلى الله عليه وسلم) إ. ن ه
سيحصل؛ لذلك است عمل (هذا) مكان (ذلك)، وكأنَّ ذلك الغيب صار حاضرا
مشاهدا، زيادة في تأكيد حصوله، يؤكِّ د ذلك قول الرضي: ((ويج وز ذكر البعيد
بلفظ القريب، تقريبا لحصوله وحضوره، نحو: (هذه القيامة قد قامت)، ونحو
ذلك)) ((3))، ولذلك قال الآلوسي: ((وقول الإمام الرازي: إ ن (ذلك) للبعيد
. ع. رفا لا وضعا، ف. حم. لُ.ه هنا على مقتضى الوضع اللغوي لا العرفي، مخالف لما نفهمه
. ((من كتب أرباب العربية، وفوق كلِّ ذي عِلمٍ عليم)) ((4
وأن َ كر التعاق. ب أبو العباس ثعل. ب، فهو يرى أنَّ (ذلك) لما.بع. . د، و (ذا) لما
َقر. . ب، ف إن دخل واح. د منهما مكان الآخر انقلب المعنى، لذلك يرى أنَّ (ذلك
الكتاب) على تقدير: هذا القرآن هو ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على
. ((الذين كفروا ((5
وقيل: (ذلك الكتاب) إشارة إلى (ألم) ((6)) ((بعد ما سبق التكل م به
وتق. ضى، وال. م. تَق. ضي في حكم ال. م. تباعِدِ، وهذا في كلِّ كلام، يح. دث الرج ُ ل
بحديث ثم يقول: (وذلك.مما لاش. ك فيه)، ويحسب الحاسب ثم يقول: (ف ذلك
. ((8)) ((((كذا وكذا)، وقال الله تعالى: (لا فَارِض. . ولا بِكْر. ع. و.انٌ.بي. . ن َ ذلِ. ك) ((7
165)، والتمهيد لابن عبد البر / 51)، وسنن البيهقي الكبرى (9/ 1)) صحيح ابن حبان (15))
. (225/ 1)
. (55/ 157)، وينظر: شرح الزرقاني (3/ 2)) تفسير القرطبي (1))
. (479/ 3)) شرح الكافية، للرضي (2))
. (105/ 4)) روح المعاني (1))
. (505/ 157)، وفتح الباري (13/ 5)) ينظر: تفسير القرطبي (1))
. (11/ 6)) ينظر: تفسير النسفي (1))
. (7)) سورة البقرة: الآية (68))
40)، وفتح / 96)، وتفسير ابن كثير (1/ 74)، وينظر: تفسير الطبري (1/ 8)) تفسيرالكشاف (1))
. (506– 505/ الباري (13
- 6 -
وقيل: المشار إليه ب (ذلك الكتاب) هو المس. مى (القرآن)، فإ. نه مترَّ ل
مترلة المشا. هد بالح. س البصري، وما فيه من معنى البعد، مع ُ قرب العهد بالمشار إليه؛
للإيذان بعل. و شأنه، وكونِه في الغاية القاصية من الفضل والشرف، أثر تنويهه بذكر
اسمه ((1))، وتتريلا للبعد الرتبي مترلَة البعد الحقيقي، كما في قوله تعالى: (َف َ ذلِكُ. ن
الَّذِي ُل. م. ت.ننِي فِيه) ((2))، إذ ج. عِ َ ل البعد ذ ريعًة إلى التعظيم 00 ذهابا إلى.ب. عد درجته
؛ ولذا قالت امرأُة العزيز: (َف َ ذلِكُ. ن الَّذِي ُل. م. ت.ننِي فِيه)، ولم تقل: ف (هذا)
وهو حاضر، رفعا لمترلته في الحسن، وتمهيدا للعذر في الافتتان ((3))، وقال الطيبي: