ال. نفس التي لا تجزي عن نفس شيئًا شفاعة، هي بصدد أن لو شفعت لم يقبل منها،
وقد يظهر ترجيح عودها إلى ال.نفس الأولى، لأ.نها هي المح. د ث عنها في قوله: (لا
تجزي نفس عن نفس)، وال. نفس الثانية هي مذكورة على سبيل الفضلة لا
. ((العمدة ((2
وقيل: إنَّ التعبير القرآني ب.ين في الآية الثانية أنَّ ال.نفس المطلوبة بجرمها، لا يقبل
منها عدل عن نفسها، ولا تنفعها شفاعة شافع فيها، وق. د م بذل العدل للحاجة إلى
الشفاعة عند ر. د ه؛ ولذلك قال هنا: (لا يقبل منها شفاعة)، وهناك: (ولا تنفعها
شفاعة)؛ لأ ن الشفاعة إذا قُبَِل ت. من الشافع، فإ. نما تنفع المشفوع له ((3)). وقيل: لا
يقبل منها عدل؛ لأنَّ العادة بذل العدل من صاحب الجريمة يكون مق. د ما على
ال. شفاعة فيه، ليكون ذلك أبلغ في تحصيل مقصوده، فناسب ذلك تقديم العدل الذي
هو الفدية من المشفوع له عل ى ال. شفاعة، ففي هذه الآية بيان أنَّ ال. ن ف. س المطلوبَة
بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها ولا تنفعها شفاعة شافع فيها، وقد بذل العدل
للحاجة إلى الشفاعة عند من طلب ذلك منه؛ ولهذا قال في الأولى: (ولا يقبل منها
شفاعة)، وفي الثانية: (ولا تنفعها شفاعة)، لأنَّ الشفاعة إ.نما تقبل من الشافع
. ((وتنفع المشفوع له ((4
. (124 125/ 1)) ينظر: المصدر نفسه (1))
. (541/ 54)، وتفسير البحر المحيط (1/ 2)) ينظر: تفسير الرازي (2))
. (305 306/ 247)، والإتقان (2/ 3)) ينظر: قطف الأزهار (1))
. (125/ 4)) ينظر: البرهان في علوم القرآن (1))
- 24 -
وقيل: الظَّاهر أ.نه سبحانه وتعالى إ.نما نفى قبو َ ل الشفاعة لا نف. ع ها، ونفى
أص َ ل العد ل الذي هو الفداء، وبدأ بال. شفاعة لتيسيرها على الطالب أكثر من تحصيل
العدل، الذي هو الفداء على ما هو معرو. ف في دار الدنيا، وفي الآية الثانية أ.نه ل. ما
تق. رر زيادة تأكيدها، بدأ فيها بالأعظم الذي هو الخلاص بالعدل، وث. نى بنفع
الشفاعة، فقال: (ولا تنفعها شفاعة)، ولم يقل: لا تقبل منها شفاعة، وإن كان
.نْ ف. ي الشفاعة يستلزم نفي قبولها؛ لأنَّ الشفاعة تكون نافعة غير مقبولة، وتنفع
لأغراض من و. ع دٍ بخير وإبدال المشفوع بغيره، فنفي النفع أع. م، فلم يكن بين نف ي
القبول ونفي النفع بالشفاعة تلازم كما ا. د عاه الراغب، وكان ال.تقدير بالفداء، الذي
هو نفي قبول العدل، ونفي نفع الشفاعة، شيئين مؤ ّ كدين لاستقرار ذلك في الآية
الثانية، و. مم ا يدلُّ على أ نَّ نف ي الشفاعة أم. ر زائد على نفي قبولها، أ. نه سبحانه ل. ما
أخبر عن المشركين، أخبر بنفي النفع، لا بنفي القبول، فقال: (َف. ما.تن. َفع. ه.م. ش. فَا. عةُ
ال. شافِعِ. ين) ((1))، وقال (. ولا.تن. َفع. ال. شَفا. عُة عِن. . ده.) ((2))، وفى الحديث الصحيح
أ. نهم ((قالوا: يا رسو َ ل ا لله هل.نَف. ع. ت ع. مك أبا طالب، فقال:. و. ج. د. ت.ه ف. نَقْل. ت.ه إلى
ضحضاحٍ من ال. نار)) ((3))، مع علمهم أ.نه لا يشفع فيه. فإن قيل: فقد قال في آخر
السورة: (مِ. ن َقب. لِ َأ ْ ن.يأْتِ. ي.يو. م. لا.بي. ع. فِيهِ. ولا خ. لَّةٌ. ولا ش. فَاع. ةٌ) ((4))، قيل: نفى
. ((الشفاعة ولم ينفِ نف. عها ((5
وقيل: من باب زيادة التأكيد أيضا، فإ. ن ه سبحانه ذكر في هذه الآية الأسباب
المنجية في الدنيا، ونفاها هناك، وهى إ. م ا البي. ع الذي يت و. صل به الإنسان إلى المقاصد
أو ا ُ لخلَُّة التي هي كمال المح.بة، وبدأ بنفي ال.بي. عِ لأ.نه أع. م وقوعا من الصداقة والمخالَّ ة
وث. نى بنفي الخلَّ ة التي هي سبب لنيل الأغراض في الدنيا أيضا، وذكر ثالثا نف ي
الشفاعة أصلا، وهى أبلغ من نف ي قبولها، فعاد الأمر إلى تكرار الجمل في الآيات
. (1)) سورة المدثر: الآية (48))
. (2)) سورة سبأ: الآية (23))
. (57/ 3)) المسند الجامع (9))