تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنَّ ك ل أساليب القرآن الكريم أساليب عربية، ولكن ليس كلُّ أسلوب عربي موجود ًا

في القرآن ((5))، ومن ذلك التف.نن؛ ومن هنا انطلق الزركشي إلى رفض علَّ ة المغايرة

والتف. نن، ذاهبا إلى أنَّ القرآن الحكيم وإن اشتمل على ال.تنقُّل من أسلوب إلى آخر

لك. نه يشتمل مع ذلك على فائدة وحكمة، قال الله تعالى: (كِت. اب. أُح. كِ. مت. آ. يا. ته.

ُث. م ُف. صَل. ت مِ. ن َل. د ْ ن ح. كِيمٍ. خبِيرٍ) ((6)) ولم يقل من (رحمن رحيم) لِل. تنصيص على

. ((أ. نه لا ب. د من الحكمة ((7

. (124/ 1)) ينظر: البرهان في علوم القرآن (1))

. (126/ 2)) البرهان في علوم القرآن (1))

. (373/ 3)) روح المعاني (1))

. (45/ 4)) الأشباه والنظائر (2))

. (232/ 5)) ينظر: رسالة الشنقيطي في ا. از، ملحقة بأضواء البيان (8))

. (6)) سورة هود: الآية (1))

. (124/ 7)) ينظر: البرهان في علوم القرآن (1))

- 22 -

وقد ع لل (ابن جماعة) ذلك قائلا: إنَّ الضمير في (منها) في الآية (لا تجزي

نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) راجع إلى النفس

الأولى، وفي قوله تعالى: (ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة) راجع إلى النفس

الثانية، فكأ.نه ب. ين في الأولى أنَّ ال.نْ ف. س الشافعَ ة الجازيَ ة عن غيرها لا تقبل منها

شفاعتها، ولا يؤخذ منها عدل عنها؛ لأنَّ الشافع يق. دم الشفاعة على بذل العدل

فق. دم الشفاعة ((1))، وهذا التعليل وإن كان قريبا، إلا أ.نه أغفل ص. ح َة عود الضمير

في الآية الأولى عل ى أكثر من مذكور، فقد ك. رر الله تعالى في الآيتين لفظة (نفس)

فقال: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا)، ثمَّ أتى بضمير يحتمل رجوعه إلى الأولى أو

إلى الثانية، وإن كانت القاعدة تقول بعود الضمير إلى أقرب مذكور، لك.نه قد يعود

((على غيره كقوله تعالى: (. وت .. ع. زر. و. ه. و. ت. وقِّ. رو. ه. و. ت. س. ب. حو. ه.بكْ. رًة. وَأصِي ً لا) ((2

فالضمير في (تع. زروه) و (توقِّروه) راجع إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، وفى

(تس. بحوه) عائد إلى الله تعالى، وهو متق. د م على ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم)

فعاد الضمير على غير الأقرب ((3))، وعلى هذا فالضمير في قوله تعالى: (ولا يقبل

منها شفاعة) راجع إلى (ال. نفس الأولى) وهي الشفاعة لغيرها، فل. م ا كان المراد في

هذه الآية ذكر الشفاعة للمشفوع له، أخبر أنَّ الشفاعة غير مقبولة للمشفوع احتقارا

له؛ ليكون هذا الخبر باعثا لِل. سامع على ترك الشفاعة إذا. علِ. م أنَّ المشفوع عنده لا

يقبل شفاعته، فيكون التقدير على هذا التفسير: لا تجزى نفس عن نفس شيئا، ولا

يقبل منها شفاعة لو شفعت، يعنى: وهم لا يشفعون، فيكون ذلك مؤيسا لهم فيما

زعموا أ ن آباءهم الأنبياء ينفعو. م من غير عمل منهم، وقوله: (ولا يؤخذ منها

عدل) إن جعلنا الضمير في (منها) راجعا إلى الشافع أيضا، فقد جرت العادة أنَّ

ال. شافع إذا أراد أن يدفع إلى المشفوع عنده شيئا ليكون مؤكِّ دا لقبول

شفاعته، فمن هذا ق. دم ذكر الشفاعة على دفع العدل، وإن جعلنا الضمير راجع ا إلى

المشفوع فيه، فهو أحرى بال.تأخير، ليكون الشافع قد أخبره بأنَّ شفاعته قد

. (305 306/ 247)، والإتقان (2/ 1)) ينظر: قطف الأزهار (1))

. (2)) سورة الفتح: الآية (9))

. (124/ 3)) ينظر: البرهان في علوم القرآن (1))

- 23 -

قبلت، فتقديم العدل ليكون ذلك مؤ. س سا لحصول مقصود الشفاعة، وهو ثمر. ا

. ((للمشفوع فيه ((1

وقد ذهب (أبو حيان) و (الرازي) إلى أ ن الضمير في قوله: (ولا يقبل

منها شفاعة) راجع إلى ال.نفس الثانية المتأ. خ رة العاصية، لأ.نها أقرب مذكور، وهي

التي لا يؤخذ منها عدل، ومعنى (ولا يقبل منها شفاعة): أ. نها إن جاءت بشفاعة

شفيع لا يقبل منها، ويجوز أن يرجع الضمير إلى ال.نفس الأولى، أي: ولا يقبل من

العدول في التعبير القرآني · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدول في التعبير القرآنيص ١٣