الله - سبحانه -، ويتبع ذلك أسلوب الأمر بالفعل المضعف (بلّغ) الذي يدل على شدة الاهتمام به، ثم يتلوه أسلوب الشرط بـ (إنْ) الذي يدل على قوة تحقق الشرط بتحقق الفعل، وتنتهي الآية بالخبر المؤكد بـ (إنَّ). والآية بهذا البناء تختلف عن الآيات التي قبلها والتي بعدها في السياق المذكور آنفا.
أما الآيتان اللتان قبلها فتبدءان بالأداة (لو) وهي أداة شرط غير جازمة تدل على امتناع حصول الجزاء لامتناع حصول الشرط. ويبدو الفرق في السياق بينها وبين الأداة (إن) جليا واضحا.
أما الآيتان اللتان بعد آية التبليغ فتبدأ أولاهما بالأمر الذي يتلوه النداء، وهو عكس ما بدأت به آية التبليغ، وتبدأ الآية التي بعدها بأسلوب الخبر وتسير به إلى نهايتها.
وبناء على ما تقدم يظهر العدول في سياق آية التبليغ عما قبلها وما بعدها من الآيات واضحا.
الجامع بين السياقين:
يتضح للمتدبر في آية التبليغ أن ما أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغه شيء خطير بحيث يكون عدلا لتبليغ الرسالة بأجمعها، وهو أيضا أمر ثقيل على كثير من الناس الذين عصم الله رسوله الكريم منهم.
وتبين الآيتان اللتان قبلها أن أهل الكتاب حرموا من كثير من الخيرات بسبب علوهم على أوامر الله وعدم إقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ريهم، وهنا تبدو أول مظاهر الاقتران بين السياقين بإفراد (ما أنزل إليهم من ربهم) عن التوراة والإنجيل، وهو ما يشعر بأن هذا الإنزال هو من سنخ الإنزال المذكور في آية التبليغ، وعندها تكون الآيتان منبهتين للمسلمين على أهمية إقامة الإنزال المذكور في آية التبليغ.
والآية التي بعدها تؤكد الأمر السابق حين لا تجعل لأهل الكتاب نصيبا من الإيمان حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، وهي تلمح إلى أن