جاءت هذه الآية المباركة في سياق طويل يتناول أهل الكتاب وكفرهم وموبقاتهم، ومن يتخذهم أولياء من دون الله غير أننا سنأخذ السياق القريب من الآية؛ لوضوح الترابط فيما نحاوله من بيان العدول في السياق، والجامع بين السياقين.
الآية الكريمة تتناول وجوب تبليغ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أنزل إليه من ربه، والسياق القريب يتناول عدم اهتمام أهل الكتاب بإقامة التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، وأنهم ليسوا على شيء ما داموا بعيدين عن ذلك. ويبدو واضحا أن آية التبليغ معدول بها عن سياق الآيات التي قبلها وبعدها، وهو سياق يمتد من الآية 65 إلى الآية 69.
سبب العدول:
يبدو في هذه الآية - كما هو الحال في غيرها من الآيات - أن سبب العدول هو لفت الانتباه إلى الآية المعدول بها؛ لما يتضمنه هذا العدول من أهمية تظهر بعد التدبر والتفكر.
هدف العدول:
يهدف العدول في سياق الآية المباركة إلى الاهتمام الكبير بشأن التبليغ الذي أمر الله - جل شأنه - رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) إعلانه للناس؛ وهو أمر خطير يعادل عدم تبليغه عدم قبول تبليغ الرسالة بأجمعها، فلا بد من البحث عنه والوقوف عليه والتدبر فيه.
طبيعة العدول:
تتضح طبيعة العدول في مستويين:
1. المعنى:
يتضح مما سبق أن آية التبليغ توجه الخطاب إلى الرسول الكريم (ص)، وتأمره أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه، في حين تتحدث الآيات الأخر عن عدم اهتمام أهل الكتاب بكتبهم وبما أنزل إليهم من ربهم.
2. بناء الجملة:
تبدأ آية التبليغ بالنداء وهو يدعو إلى انتباه المنادى وإقباله على المنادي، والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) حاصل له هذا في حالاته مع