تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الإمام ابن جرير (1): «يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم ولا تقصروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدي واعملوا فيه بأمري» (2) «ولا يحملنكم الهوى والعصبية وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم بل الزموا العدل على أي حال» (3) دون ميل أو انحراف عن الحق، ومنه قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (4) جعلوا له شريكاً وعدلاً واتخذوا له صاحبة وولداً تعالى الله عزّ وجلّ عن ذلك علواً كبيراً في جعلهم له العِدْلَ والنظير والمثيل وتسويتهم له مع غيره من المخلوقات. لذلك استنكر تعالى حالهم بقوله: ﴿أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (5). ... ﴿يجعلون لله عِدْلاً ونظيراً﴾ (6) وهي الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله وليس لله عِدل ولا ند (7).

7 - الاستواء في الأشياء: ومن قول الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ (8)، جعلك سوياً مستقيماً معتدل القامة، منتصبها في أحسن الهيئات والأشكال (9). فعن بشر بن جحاش القرشي

(1) هو محمد بن جرير، أبو جعفر الطَّبَري، وُلد في آمل بطبرستان واستوطن ببغداد، عُرض عليه القضاء فامتنع. له كتاب التفسير، والتاريخ، واختلاف العلماء، التبصير في أصول الدين، وغيرهم، توفي سنة 310 هجرية. انظر ترجمته في وفيات الأعيان، (3/ 332)، وطبقات الشَّافِعِي ة للسبكي (3/ 120)، شَذَرات الذَّهَب (2/ 262)، تهذيب الأسماء واللغات (1/ 78)، المنتظم (6/ 170)، وسير أعلام النبلاء (14/ 267)، والأعلام، (6/ 69).

(2) الطَّبَري، محمد بن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (10/ 95).

(3) ابن كثير، مختصر تفسير القرآن (1/ 447).

(4) الأنعام/1.

(5) النمل / 60.

(6) ابن كثير، مختصر تفسير القرآن (1/ 567).

(7) الشَّوْكَاني: فتح القدير الجامع بين فنيّ الروايّة والدرايّة في علم التفسير (2/ 99).

(8) الانفطار/7.

(9) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (4/ 620) ومختصر تفسير القرآن، (3/ 611).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٦٥