تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَالَ الحافظ في الفتح: قَالَ الطيبي (1): «أعاد الفعل في قوله وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول» إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة (2).

وهذه الطاعة تمثل القاعدة العامة التي تفرعت عنها كل أنواع الطاعات وأخذت مشروعيتها منها وأهم هذه الطاعات على الإطلاق طاعة الحكام، لأن الحاكم هو الطريقة العملية لتطبيق وتنفيذ الأحكام الشَّرْعية في المجتمع، فوجوده إنما كان من باب ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب وبيعته إنما كانت على هذا الأساس «فطاعته فرض على المسلمين ولو ظلم ولو أكل الحقوق ما لم يأمر بمعصية، وما لم يظهر الكفر البواح» (3).

أما الدليل على أن الطاعة فرض، فهو الآيات والأحاديث الواردة في ذلك قَالَ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (4) وروى البُخَارِيّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: «أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» (5). وعن أنس بن مالك قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه

(1) الطيبي، هو الحسن بن محمد بن محمد بن عبد الله الطيبي، الإمام المشهور، من علماء الحديث والتفسير والبيان، مات متوجهاً إلى القبلة سنة (743 هجرية). من مصنفاته: شرح مشكاة المصابيح، وشرح الكشاف، والخلاصة في أصول الحديث. انظر: شَذَرات الذَّهَب، (6/ 137)، البدر الطالع، (1/ 229).

(2) ابن حَجَرٍ العسقلاني، فتح الباري في شرح صَحِيْح البُخَارِيّ (13/ 112).

(3) النَّبَهَانِيّ، نظام الحكم في الإسلام، ص (237).

(4) النساء / 59.

وقَالَ الشَّوْكَاني: «أولي الأمر هم الأئمة، والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية (الشَّوْكَاني، فتح

القدير قدير (1/ 481).

(5) رواه مسلم رقم (1835) رقم الحديث في كتاب الإمارة (33)، (3/ 1466). ومجمع الزوائد (5/ 229)، ومُسْنَد الطيالسي عن أبي هريرة واللفظ له، (1/ 336).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٥٧٤