تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية الخاصة المهتمّة بشؤون الجريمة والمجرمين بغية التنسيق بينها والإفادة من مجهودها حتى تتوجه الجهود كافة نحو تحقيق الهدف المشترك (1).

ومع هذا الجهد الذي تقدمه الأمم المتحدة لنا أن نسأل، هل أتى ما قامت به من ثمار مرجوة وإذا كان هناك من ثمار فأين هي؟

إنّ الإجابة الصادقة لمعرفة الحقيقة هي الأرقام التي تكلمت من قبل، والتي تنبئ عن فشل كل ما يحاولون القيام به، وذلك لأنهم لا ينظرون إلى القضايا إلا من منظار مادي بحت، فلا مجال للجانب الروحي الذي هو صلة المخلوق بالخالق.

ومن ثمّ فإنه مع وجود هذه المؤتمرات وتلك الجهود، فإن رقعة الجرائم تتزايد كما تتزايد أيضاً الإجراءات غير الإنسانية للأنظمة الفاسدة بارتكاب أنواع التعذيب والقتل الجماعي وقد انتشرت فظائعها على نطاق عالمي في البوسنة والهرسك، والشيشان وأفغانستان ولبنان وفلسطين والعراق وكشمير، وستبقى مجازر الأبرياء وأنهار الدماء التي سفكتها الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الصهيونية شهادة واضحة على عقم هذه المنظمات الدولية وهشاشتها وعدم فاعليتها وصلاحيتها للحد مما يترامى لمسمعنا في كلّ زمان ومكان.

الغَرْب عنوان الإجرام عبر التاريخ

إنّ من مثالب هذا العصر، الموغلة في السوء أن يكون المبدأ الرأسمالي هو السائد فيه، وأن تكون الدَّوْلَةالتي تملك أكثر طرائق ووسائل القوة والمنفعة متبنية لهذا المبدأ وأن يكون الخير عندها هو ما زادها طغياناً وتخمة في المتع والأهواء والملذات والشهوات، والشر عندها هو ما سلبها حقاً اغتصبته، أو أنصف مظلوماً ظلمته.

إنها الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا ترى في الأرض غيرها، فالأرض أرضها والسماء سماؤها والماء ماؤها والبشر عبيدها، تسير على خطا فرعون: {قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ

(1) العوجي، مصطفى: التصدي للجريمة، (2/ 248 - 249 - 250) بتصرف.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٥٤١