تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اهتمام الفقه الإسلامي بدراسة أهداف العقاب، واهتمام علماء الكلام بفكرة الجبر والاختيار ونحو التكافل الاجتماعي والعدالة الاجتماعية عن طريق تحليل قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحماية المصالح في الشريعة والقوانين الوضعية وحدود الله والوظيفة الجزائية والمنعية والتعزيز ومرونة التشريع الإسلامي. ونحو التكافل الاجتماعي والسياسية الوقائية عن طريق تحليل أصول السياسية الوقائية في حركة الدفاع الاجتماعي والمقارنة بين الدفاع الاجتماعي والشريعة الإسلامية (1).

ومهما يكن فإن رفض العقاب مبدأ لا تستقيم فيه الحياة وقد قَالَ تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، أما ما تدعو إليه حركة الدفاع الاجتماعي من إيجاد المجتمع الإنساني والتركيز على الفرد الفاضل في المجتمع الفاضل الذي تقل فيه الجرائم والفساد، ففكرة إيجابية ومحبذة، إلا أن انعدام الجريمة غير ممكن لما فطر عليه الإنسان من نزعات وغرائز، فلا بد من العقاب للردع وتجاهل هذه الحقيقة أدى إلى ردود أفعال شنيعة جداً مثل إعدامات الثوار في فرنسا التي تخطت همجيتها حدود الإحساس البشري.

والخلاصة، أن المدارس الفقهية القديمة والحديثة وإنْ اختلفت حول الأساس الذي يبني عليه حق العقاب، فقد اتفقت على أن التعويض المادي على المجني عليه غير كافٍ لإعادة التوازن الذي أخل به الجاني عندما اقترف جريمته، بل لا بد من مساءلته عن الاضطراب الذي أحدثته جريمته في المجتمع سواء بالزجر أم بالتأديب أم بالإصلاح.

غير أن جميع هذه المدارس وجميع القوانين التي أخذت عنها، قد أخفقت في الحدّ من تفشي الجريمة واستفحالها في العالم كلّه وطغيان نذر الشر فيه على تباشير السلام.

(1) من التحليلات التي أشارت للعلاقة بين الشريعة الإسلامية والاتجاهات القانونية العالمية واهتمام الدول بحقوق الإنسان. زيد، محمد إبراهيم السياسية الجنائية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي الألفي، أحمد الإنسان في مصر الفكر والحق والمجتمع، ص (188 - 189).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٥٣٧