تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي تجعل منه مجتمعاً يختلف عن غيره من المجتمعات في طريقة عيشه، فلا تدخل الأشكال والوسائل المادية، فالمصانع والسيارات التي تنتجها أمة ليست هي التي تميزها وتعطيها هويتها لأن الإنجازات المادية عامة لكل البشر.

كل ذلك يحتم علينا أن نضبط المصطلح الدال على نمط العيش وهوية المجتمع فنميز بينه وبين ما يدل على مجموعة الأشكال والوسائل المادية في شؤون الحياة وبالرجوع إلى واقع المجتمعات نجد أنّ المفاهيم التي يعتنقها مجتمع ما عن الحياة هي التي تعطيه هويته وشخصيته وبناء عليه «يمكن تعريف الحَضَارَة بأنها مجموعة المفاهيم عن الحياة، ويمكن تعريف المَدَنيَّة بأنها مجموعة الأشكال والوسائل المادية المستخدمة في شؤون الحياة» (1).

وعليه، فإنه لا يجوز للمسلم أخذ حضارةٍ غير الحَضَارَة الإسْلاميَّة، لأن أخذها يعني الاحتكام لغير الإسلام. أما المَدَنيَّة فهي قسمان: قسمٌ له علاقة بالحَضَارَة، ويكون جزءاً منها وهي الأشكال المَدَنيَّة المادية التي تنتج عن وجهة النّظر في الحياة كالتماثيل والصّلبان، فلا يجوز أخذها. وقسمٌ ناتج عن العلم والصناعة كأدوات المختبر والأثاث والسيارة، فلا يُراعى في أخذها أي شيء لأنها ليست ناجمة عن الحَضَارَة ولا تتعلق بها.

ثامناً: المجتمع:

تباينت التعريفات في تحديد معنى المجتمع، فمنهم من قَصَره على مجموعة من الأفراد أو جماعة وحّدتهم الآمال والآلام أو وحدة سياسية جمعها نظام سياسي واحد، أو ثقافة واحدة أو أهداف مشتركة.

ومن المعروف بداهة أن «الإنسان مدني بالطبع» (2) لا يعيش منفرداً وأن كل إنسان يسعى دائماً لسد حاجاته وإشباع جوعاته وإرضاء رغباته، لذلك لا بدّ وأن تنشأ علاقات يتمكن

(1) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الإسلام، ص (59 - 63).

أنظر حول مفهوم المَدَنيَّة: - شلبي، د. أحمد: المناهج الإسْلاميَّة، أصولها، انحرافاتها، وجوب تصَحِيْحها،

ص (19 - 20 - 21).

(2) ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون، ص (49).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٧