تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحدثين كالشيخ القرضاوي (1) إذ يقول: «العدل شرط إباحة التعدد ... لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾» (2)، فالعدل حكم شرعي لأنه أباح تعدد الزوجات بأربع ثم جاء بطريق الاستئناف بحكم جديد وهو أن الأولى الاقتصار على واحدة إذا رأى أن تزويجه بأكثر من واحدة يجعله لا يعدل بينهن.

وبهذا يتبين أن الله تعالى أباح التعدد دون قيد ولا شرط ودون تعليل ... وأن الله قد أمرنا بالعدل بين النساء ورغبنا في حالة خوف الوقوع في الجور بين النساء أن نقتصر على واحدة أقرب إلى عدم الجور» (3) «وأن شرعة التعدد ليست خاصة بالمضطرين دون غيرهم، بل هي شرعة عامة تشمل كل راغب» (4) على خلاف ما ذهب إليه الشيخ محمد عبده (5) ومن أخذ برأيه.

قَالَ الشيخ أحمد شاكر (6): «زعموا أنَّ إباحة التعدد مشروطة بشرط العدل، وأن الله سبحانه أخبر بأن العدل غير مستطاع، فهذه أمارة تحريمه عندهم إذ قصَّروا استدلالهم على بعض الآية وتركوا ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ وتركوا باقيها ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ فكانوا كالذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض» (7).

(1) هو الأستاذ د. يوسف بن عبد الله القرضاوي، من مواليد مصر، سنة 1926م، حفظ القرآن دون العاشرة من عمره، وأكمل تعليمه في معاهد الأزهر الشريف، نال درجة د. اه عام 1973م. له مؤلفات كثيرة حول الفِكْر الإسلامي، ويعمل مديراً لمركز السيرة والسّنةّ التابع لجامعة قطر.

(2) القرضاوي، د. يوسف: مركز المرأة في الحياة الإسْلاميَّة، ص (87 - 88).

(3) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: النِّظَام الاجتماعي في الإسلام، ص (129).

(4) البوطي: المرأة، ص (205).

- على خلاف ما ذكره كثير من العلماء والباحثين المعاصرين من كونها شرعة خاصة بالمضطرين دون سواهم مجاراة لمنع التعدد عند الغَرْب، يقول الشيخ رشيد رضا: إن للإمام فتوى نشرت في مجلة المنار جاء فيها: «وبالجملة يجوز الحجر على الأزواج عموماً أن يتزوجوا غير واحدة إلا لضرورة تثبت لدى القاضي كمرض الزوجة أو طلب النسل ولا مانع من ذلك في الدين البتّة» انظر مجلة المنار الجزء الأول المجلد 28 تاريخ 3 مارس سنة 1927.

(5) هو محمد عبده حسن خير الله من آل التركماني مفتي الديار المصرية من كبار رجال الإصلاح والتجديد، ولد في مصر سنة 1266هـ تعلم بالجامع الأحمدي بطنطا، ثم بالأزهر وتصوف وتفلسف وعمل في التعليم وكتب في الصحف وأجاد اللغة الفرنسية وسافر إلى باريس وأصدر مجلة العروة الوثقى مع أستاذه وصديقه جمال الدين الأفغاني، من كتبه: تفسير القرآن الكريم، ورسالة التوحيد، توفي سنة (1323هـ). انظر الأعلام، (6/ 253).

(6) أحمد بن محمد شاكر بن عبد القادر، (1309 - 1377هـ)

(7) شاكر، أحمد محمد: حكم الجَاهِليَّة، ص (254 - 255).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٠٣