تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعطف والتَّمَلُّك والتقديس وغيرها. وبعد استقراء هذه المظاهر وجد أن هذه المظاهر تنتظم في ثلاث مجموعات، كل مجموعة تنتمي إلى غريزة.

فمظاهر الخوف، وحب التَّمَلُّك وحب الاستطلاع، وحب الوطن، وحب القوم، وحب السيادة، وحب السيطرة وغيرها ترجع إلى غريزة البقاء لأن هذه المظاهر تؤدي إلى أعمال تخدم بقاء الإنسان كفرد ذلك أن الإنسان يحرص على بقاء ذاته فهو يملك ويتجمع ويخاف ويندفع بالإقدام من أجل بقاء ذاته.

وأما مظاهر الميل الجنسي، والأمومة، والأبوة، وحب الأبناء والعطف والميل لمساعدة الفقراء وغيرها ترجع إلى غريزة النوع لأن هذه المظاهر تؤدي إلى أعمال تخدم بقاء النوع الإنساني كنوع وليس كفرد وأما مظاهر الميل لاحترام الأبطال و الميل لعبادة الله والشعور بالنقص والاحتياج وغيرها ترجع إلى غريزة التدين أو التقديس.

فالغريزة خاصية فطرية موجودة في الإنسان من أجل المحافظة على بقائه ونوعه وهدايته إلى وجود الخالق.

وهذه الغرائز لا يمكن القضاء عليها أو سلبها من الإنسان لأن الغريزة جزء من ماهية الإنسان وإنما يمكن كبت أو محو أو إحلال مظهر غريزي محل الآخر كأن يحل حب الزوجة محل حب الأم وحب السيادة محل حب التَّمَلُّك وتقديس البشر والأصنام محل عبادة الله.

ولا بد من التمييز بين المظهر والعمل للمظهر فالميل للتملك غير التَّمَلُّك، لأن الميل للتملك شعور في نفس الإنسان تجاه الأشياء لضمها إليه وحيازتها بينما التَّمَلُّك هو القيام بالعمل كشراء متاع أو سرقة مال. فالمظهر لا يشبع الغريزة وإنما العمل الذي يحقق جزءاً من الإشباع.

هذه الغرائز وما يتفرع عنها من مظاهر تتفاوت قوة وضعفاً بين إنسان وآخر، وتتباين قوة وضعفاً في الفرد نفسه، وتختلف قوة وضعفاً تبعاً لنوعية المثيرات الخارجية لها، وتبعاً للعمر الذي وصل إليه الإنسان. فنجد إنساناً ممتلئاً حيوية يريد أن يشبع غرائزه الثلاث بنهم، ونجد آخر في سنه يكتفي بالقليل القليل ومن جهة أخرى نجد إنساناً منصرفاً ليشبع غريزة البقاء وغير مهتم لإشباع غريزة التدين، أو نلاحظ أن حنان الأم يصرف شخصاً عن حبه لزوجته أو العكس.

هذا التفاوت في الغرائز ومظاهرها بين الناس جعل بعضهم يقدم على القيام بأعمال لا يقدم عليها بعضهم الآخر مما جعل أحكام الناس على الأفعال والأشياء التي لها علاقة بإشباع

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٣٩