تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد وصف خالد بن عرفطة عطاءات الدلو للأطفال زمن عمر بن الخطَّاب رضي الله عمه، فقَالَ: «وما من مولود يولد إلا أُلحق في مائة وجربين كل شهر، ذكر كان أم أنثى، وما يبلغ لنا ذكر إلا ألحق على خمسمائة أو ستمائة (1).

ومما يدعو للتأمل، أن هذا النِّظَام لم يتوقف بوفاة عمر رضي الله عنه، لأنه سلوك فرد في أمّة وإنما هو تعبير عن جوهر الإسلام في حرصه على توفير الحاجات الأَسَاسيَّة لكل مواطن. ومن ذلك في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ما رواه لنا أبو عبيد القاسم بن سلام (عن) محمد بن هلال المديني قَالَ: حدثني أبي عن جدتي: «أنها كانت تدخل على عثمان بن عفان ففقدها يوماً فقَالَ لأهله: مالي لا أرى فلانة؟ فقَالَت امرأته: يا أمير المؤمنين ولدت الليلة غلاماً، قَالَت (أي جدته): فأرسل بخمسين درهماً وشقيقة سنبلانية، (أي من قماش وافر الطول) ثم قَالَ هذا عطاء ابنك وهذه كسوته، فإذا مرّت به سنة رفعناه إلى مائة» (2).

ومن ذلك أيضاً في عهد علي رضي الله عنه، ما رواه لنا أبو عبيد القاسم بن سلام (عن) أبي الجعاف (عن) رجل من خثعم قَالَ: «وُلد لي ولد فأتيت علياً رضي الله عنه فأثبته في مائة» (3).

ومن ذلك أيضاً في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ما رواه لنا أبو عبيد القاسم بن سلام عن مروان بن شجاع الجزري، قَالَ: «أثبتني عمر بن عبد العزيز وأنا فطيم في عشرة دنانير» (4).

وقد نظّم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه رواتب المواليد الجدد، وجعل ذلك نظاماً عاماً في الدولة، فكتب إلى عامله في الولايات الإسْلاميَّة: «ارفعوا إلينا كل منفوس نفرض له» (5).

وأما الأطفال الذين فقدوا آباءهم، فالشَّرِيعَة الإسْلاميَّة تفرض لهم عطاءات إضافية تعولهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كَلاًّ فإلينا

(1) الطنطاوي، علي: أخبار عمر، ص (108).

(2) بن سلام أبو عبيد القاسم: الأموال، ص (338 - 339).

(3) بن سلام أبو عبيد القاسم: الأموال، ص (339).

(4) بن سلام أبو عبيد القاسم: الأموال، ص (339).

(5) ابن سعد: الطبقات الكبرى، ص (225).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٣٥٥