حين تدفع هذه الأموال بإذن أصحابها مشاركة ومضاربة في تمويل الصناعة والتجارة، ثم تقوم بتوزيع صافي الأرباح الحقيقة على أصحاب الأموال المشاركة والمضاربة وفقاً لقواعد الشَّرِيعَة.
وهذا الاتجاه الجديد الذي يقدمه لنا الإسلام في عالم الاقتصاد والمال وفقاً لقواعد الشَّرِيعَة سوف يحرر النِّظَام المصرفي من كل العوائق الربوية في تقديم القروض، كما يشجع أصحاب الكفايات والقدرات والطاقات الصناعية والإنتاجية على التقدم بطلبات التمويل للقيام بمشروعات متكاملة دون خوف من خطر الرِّبَا والفائدة.
وهذا الذي ذكرناه في تحريم الرِّبَا والفائدة هو الحق، وقد جاءت النظريات الاقتصادية الحديثة تؤيده وتصدقه وعلى سبيل المثال:
فهذا «اللورد كينز» وهو أحد علماء الاقتصاد البارزين في أوروبا يدعو إلى إتباع سياسية دائمة تستهدف خفض أسعار الفائدة إلى درجة الصفر، أي إلغاء الفائدة إلغاءً كاملاً، وفي هذا المجال نجده يقول بكل صراحة ووضوح:
«إن مجتمعاً حسن الإدارة مزوّداً بالموارد الحديثة لا يتزايد فيه السكان بسرعة، ينبغي أن يكون قادراً على خفض الكفاءة الهامشية لرأس المال (أي الفائدة) في توازن مستمر إلى مستوى الصفر خلال جيل واحد، حتى يمكننا الوصول إلى مجتمع شبه مستقر لأن قليلاً من التفكير سوف يبين لنا أية تغييرات اجتماعية ضخمة يمكن أن تنتج عن الاختفاء التدريجي لمعدل الفائدة على الثروة المكدسة» (1).
ثمّ يقول «كينز»:
«إنّ المعدل المالي للفائدة يمنع نمو رأس المال الحقيقي، فلو أزيلت هذه الكابحة (الفرملة) أي فائدة فسوف يصح رأس المال الحقيقي في العالم الحديث من السرعة، بحيث يصبح احتمال هبوط المعدل المالي للفائدة إلى الصفر محققاً» (2).
فالرِّبَا كما يرى علماء الاقتصاد عقبة كؤود على طريق تنمية أفضل للاقتصاد في عالمنا المعاصر، وذلك أن إلغاء الرِّبَا والفائدة على القروض يشجع المشروعات الإنتاجية على السير في طريقها دون خوف أو خطر من ربا أو فائدة.
(1) قرشي، أنور إقبال: الإسلام والرِّبَا، ترجمة فاروق حلمي، ص (65).
(2) قرشي، أنور إقبال: الإسلام والرِّبَا،، ص (68).