وقد اختلف في جريان القصاص بذلك فقال القرطبي : لو أتلف العائن شيئا ضمنه , ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة , وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا , انتهى .
ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك , بل منعوه وقالوا : إنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا .
وقال النووي في " الروضة " : ولا دية فيه ولا كفارة . لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له , كيف ولم يقع منه فعل أصلا , وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة . وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص , ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة , فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين أ ـ هـ .
ولا يعكر على ذلك إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في معناه , والفرق بينهما فيه عسر .
[موقف الحاكم من العائن ]
ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم فإنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته , فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به , فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقدم واضحا في بابه , وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة .
قال النووي : وهذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه .أ ـ هـ(8)
* رابعا : شرح حديث سهل ابن حنيف
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر ـ رحمه الله ـ :
* أما غريب هذا الحديث :
ـ فالمخبأة : مهموز من خبأت الشيء إذا سترته ، وهي المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون ، ولا تبرز للشمس فتغيرها .
يقول : (إن جلد سهل كجلد الجارية المخدرة ) إعجابا بحسنه قال عبدالله بن قيس الرقيات :
ذكرتني المخبآت لدى الحجر ينازعنني سجوف الحجال وقال إبراهيم بن هرمة :
يا لك من خلة مباعدة تكتم أسرارها وتخبؤها
ـ ولبط : صرع وسقط ، تقول : منه لبط به يلبط لبطا فهو ملبوط ، وقال ابن وهب : لبط : وعك .