هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها ولا من سخر منها ولا من شك فيها أو فعلها مجربا غير معتقد , وإذا كان في الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما تفعل بالخاصية فما الذي تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية ؟ هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة , فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها , وهذا علاج النفس الغضبية توضع اليد على بدن الغضبان فيسكن , فكان أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد , ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة . ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها , ولا شيء أرق من المغابن , فكان في غسلها إبطال لعملها , ولا سيما أن للأرواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصا . وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا , فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء . الثالث : هذا الغسل ينفع بعد استحكام النظرة , فأما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة مسهل بن حنيف المذكورة كما مضى " ألا بركت عليه " وفي رواية ابن ماجه " فليدع بالبركة " ومثله عند ابن السني من حديث عامر بن ربيعة , وأخرج البزار وابن السني من حديث أنس رفعه " من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله , لم يضره " .
[من فوائد الحديث ]
وفي الحديث من الفوائد أيضا :
1 ـ أن العائن إذا عرف يقضي عليه بالاغتسال .
2 ـ وأن الاغتسال من النشرة النافعة
3 ـ وأن العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب , ومن الرجل الصالح
4 ـ وأن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة , ويكون ذلك رقية منه
5 ـ وأن الماء المستعمل طاهر
6 ـ وفيه جواز الاغتسال بالفضاء
7 ـ وأن الإصابة بالعين قد تقتل .
[حكم العين إذا قتل بعينه]