وفي هذا، يستطيع تعليم مُقَرّر للأنتروبولوجيا في (كوليج دوفرانس) أن يُستخدم كنموذج تحريض بالنسبة لتدريسٍ متواضع للأدب العام والمقارن. ماذا تعني كلمة يُستخدم؟ هل تعني ترجمة (المجتمع) بـ(الأدب)؟ ليس هذا معنى مناقضاً للترجمة. إن ذلك يتم من خلال فهم أنه مشروع (وضروري من وجهة نظري) للباحث أن يضع الإنسان، في تفرده وعموميته الخاصين، في أفق بحثه، بوصفه مثالاً يجب الوصول إليه وليس فرداً أولياً يلغي كل بحث ويطرح منذ البداية، ما يجب إثباته عبر القراءة والفهم للإختلافات، وذلك من خلال تأكيدات وتعريفات جوهرية. ويتم ذلك أيضاً من خلال دراسة الحد الذي يستطيع الإنسان الاجتماعي للأنتروبولوجي أن يقوده إليه، والتأمل في ما يستطيع الأدب أن يعطيه إليه.
يبقى أن الإنسان الاجتماعي، بالنسبة للمقارن، هو أيضاً كائن اجتماعي تحدث عنه غوته، ومدين لنفوس عديدة سبقته، ومعايش أيضاً لكثير من النصوص القديمة، لكنها حاضرة مع ذلك. إنه، خاصة، إنسان يحلم من خلال الكلمات. ومن المهم فهم أحلامه وسماع كلماته.
-الخاتمة:
إذا كان الأدب العام والمقارن في تطور دائم (وهذا لا يعني أبداً حصول تغيرات كبيرة ومستمرة، ولكن تحولات ثابتة تحت تأثير التغيرات التي يدخلها النقد على الدراسات الأدبية) فهل من الضروري تقديم خاتمة؟ لنفكر عندئذٍ بالمهمات التي تنتظره، والتي تستطيع أن تطوره بسرعة أكبر، وبصورة أكثر يقيناً. منذ قرن وهو يدرس الآداب في علاقاتها مع العالم الخارجي، والفنون، والممارسات الثقافية والاجتماعية، وليس في ذاتها. يستطيع في الوقت الحاضر، أن ينفتح على العلوم الإنسانية، وعلوم الإنسان، والأنتروبولوجيا، والتفكير الفلسفي، خالقاً بذلك، ربما، تاريخاً جديداً للأفكار. يجب عليه أن يدرس الأدب ليس بوصفه كتلة من الوقائع والظواهر، أو كتلة من النصوص فقط، ولكن بوصفه فعلاً خلاقاً، وتأكيداً لخيال إبداعي: البعد الشعري المعثور عليه.