بخصوص هذا (الحيوان) المزدوج، الذي هو موضوع دراسة تسمح باتفاق مع الأنتروبولوجيا، من المفيد العودة للمرة الأخيرة إلى الاشتراك المعرفي (ما بين المعارف).
هل بإمكان تعليم وبحث أنتروبولوجيين حقيقة أن يخدما التفكير المقارني، بوساطة الاقتباسات والانتقادات؟
-درس في الانتروبولوجيا
سنأخذ الدرس الافتتاحي لفرانسواز هيرتييه -أوجي(1) التي خلفت كلود ليفي -شتراوس واحتلت كرسي الدراسات المقارنة للمجتمعات الأفريقية. أولى الصعوبات المستخلصة: التنوع الواضح والذي لا يمكن اختزاله لمجال البحث: "صحيح أن كل مجتمع يقدم سمة خاصة، ولكن بدلاً من اعتباره مجموعة من السمات الثابتة التي لا يقارن أي منها مع سمة شبيهة في مجتمع آخر، يبدو لي أكثر صحة اعتباره مجموعاً متكاملاً من الممارسات والعروض الرمزية للممارسة، مسجلاً ضمن ثقافة وتاريخ معينين، ويمكن مقارنة كل آليات التكامل والاشتراك فيه بالآليات التي مورست في مجتمعات أخرى."
يوجد موضوع البحث إذن في مستوى نموذج منظّم، وبنية، ومجموع ممفصل، وهو بناء للروح التي تسمح بالتغلب مؤقتاً على الاختلاف. استطاع الأنتربولوجي، عبر متابعة تفكيره في هذا المجال، أن يحدد رهان بحثه: "لا وجود في المحصلة إلا لطريقتين لدراسة الإنسان الاجتماعي: الأولى أرفضها، وهي التي تعارض بين الاختلاف المُدَقّق لثقافات لا تترجم، ومجهولة، ولا يمكن التواصل معها، وبين الوجود العام لنماذج عظيمة من الفكر الإنساني حيث يمكن للثقافات والمجتمعات كلها أن تندمج بعضها في بعض، أما الطريقة الثانية وهي التي أحاول أن أتقيد بها في تدريسي وأبحاثي، فإنها تجمع المعطى الظاهراتي المتغير للمجتمعات إلى آليات ثابتة غامضة التي هي في عدد قليل منها ناظمة لهذا المعطى وتعطيه معناه."
(1) - كوليج دوفرانس، 23 شباط، 1983.