من الخطأ قراءة هذه السطور بوصفها دعوة للبحث عن عموميات مشبوهة، أو زائدة بالنسبة لعموميات أخرى، لأنها تعيد إدخال ما قذفه بعضهم من النافذة عبر الباب الكبير. يتعلق الأمر دائماً، بالتفكير في الأدب، وفي خصوصيته، وفي ذاته ضمن علاقاته مع قوانين اجتماعية، وأشكال جمالية، وخيال اجتماعي، ينطلق المسار المقارني من المفرد إلى العام، ومن الكتابة المفردة إلى شكل من الأدب العالمي. أُدرج في برنامجه مراجعات عديدة لما يُقصد بالأدب، واختبارات ثانية تتطلب مساعدة مجالات معرفية أخرى: من أجل إعادة صنع جغرافية أدبية عبر التفكير ثانية في مفهوم القارية،(1)وإعادة كتابة تاريخ الآداب مع الأخذ في الحسبان للحقب المتعددة والمجال الأدبي، والمنظومة الأدبية والخيال الاجتماعي، والتفكير بالعلاقات بين الأدب واللغويات، وحتى الاجتماعي-اللغوي، من أجل تتبع حياة الكلمات، ومقابلة الأدب بتاريخ الأفكار (التي هي غالباً كلمات أيضاً) حيث تنبع إمكانية علم الدلالة التاريخي، ومواجهة علاقات الأدب، والنقد الأدبي مع خيارات الفلسفة (مسألة نهاية أو نهايات الأدب، ومسألة أزمة الموضوع أو ما يسمى "عودة الموضوع"، بعد إفراط علموي(2)كاذب)، وتحدد جمالية ممكنة للنص الأدبي ضمن أبعاده المعرفية أو الشعرية، المتناقضة أو المتكاملة، وأخيراً القيام بتجميع النصوص، وضم الآداب، وكذلك الوصول إلى أبعد ما يمكن في خصوصية النصوص، والكتابة. يوجد هنا مسارات عدة تنطلق من الإنسان الاجتماعي من أجل المغامرة داخل عالم الإنسان المبدع.
(1) - مجموع ميزات مناخية متولدة عن ضعف التأثيرات البحرية في المناطق الواقعة داخل قارة.
(2) - العلموية: مذهب يقرر الاكتفاء بالعلم من حيث قدرته على الذهاب إلى المسائل القصوى الدائرة على المعرفة البشرية.