إن الأدب العام والمقارن مفتوح على دراسة العلاقات بين الآداب والمجتمعات، والروابط بين الآداب والممارسات الفنية والثقافية، ومتوجه في أساسه نفسه، نحو العالم الخارجي (الأجنبي)، وأشكال الغيرية (من الغير). ومدقق للتحولات اللفظية والمجازية التي يأخذها البعد الأجنبي، وموجود بصورة عارضة وأكيدة فيما بين الطرفين من التأمل الثقافي، الأدبي والرمزي، ويستطيع أن يطالب بمكان أصيل بين العلوم الإنسانية؛ "تتداخل علوم الإنسان كلها في ما بينها، بما في ذلك التاريخ. إنها تتحدث باللغة نفسها، أو تستطيع أن تتحدث بها". لقد تحولت ملاحظة فيرناند بروديل(1) الشهيرة إلى رهان محرض بالنسبة للمقارنية الأدبية: امتلاك الطموح بأن تكون علماً للإنسان، أو الاكتفاء بأن تكون ملحقة، ومرفوضة، ضمن مجموع يهيمن عليه لغويون مختصون. هناك، في عمق التساؤل المقارني، بعد، وصدى أنتروبولوجي (إنساني) واضح في المعنى الواسع للكلمة. لنستشهد بكلود ليفي -شتراوس(2) : "أي معرفة الإنسان الجامعة بين مناهج، ومعارف مختلفة والتي ستكشف لنا، في يوم من الأيام، القوى السرية التي تحرك هذا الضيف، الحاضر دون أن يكون قد دعي إلى مناقشاتنا: الروح الإنسانية"
-برنامج معرفي مشترك (ما بين المعارف):
(1) -كتابات في التاريخ، شامب -فلاماريون، ص55.
(2) - أنتروبولوجيا بنيوية، 1، بلون، 1958، ص91.