تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينطلق لويجي باريسون ليس من العمل المنتهي ولكن من العمل الذي يتشكل، ويعتبر إذن نشاط المبدع تبعاً لتوليد الأشكال: ومن خلال ذلك يكتشف المبدع ما يريد فعله. لا يوجد إذن صدفة رئيسة للعمل، ولا خطة مسبقة أو تنفيذ نموذج جاهز (وسيكون هذا عمل الناقد المشتغل بعد فوات الآوان!) يوجد، في الإبداع، تزامن للإكتشاف والتنفيذ: يكتشف العمل علته. في الوجود، ومبدأه حتى من خلال التشكل، والفنان إذن حر ومقيد بصورة مطلقة وفي الوقت نفسه. لا يجهل باريسون الموقف الجمالي لغوته (الذي كرس له نصاً جميلاً) حول (التطور العضوي للعمل). يمكننا أيضاً أن نحلم بتقريب هذا التحليل من التعريف السريع لبارك الشابة من خلال مبدعها ذاته، فاليري: "النمو الطبيعي لزهرة صناعية." تتجاوز فكرة الإبداع عند باريسون الشق بين التأليف المنظم والتطور العضوي من أجل اقتراح فكرة تأليف يولّد هو نفسه تطوره. الشكل إذن مشكّل ومشّكل في الوقت نفسه. ولا وجود، لإمكانية معارضة الإبداع بالتلقي: الفنان (الكاتب مثلاً) هو أول مستقبل (قارئ). وفي مادة الإبداع، لا تعارض بين الحرية والضرورة. ولكنهما متكاملتان. أخيراً، لا يعطي العمل نفسه خارج تفسيراته: إنه إذن شكل يُفسّر وبخاصية متعددة وحتى غير محدودة. بذلك يصوغ باريسون أسس ميتافيزيقيا لما لا ينضب والتي شكلت موضوع تأملاته الأخيرة.

يمكننا أن نأخذ مفهوم الشكل الذي يتشكل. تستطيع الشعرية (التي تسعى إلى طرح قواعد عمل شعري) أن ترى إلى أي حد يبتكر هذا العمل، وهو يعمل، مادته في العمل، ويمكنه أن يُستخدم في تفكير شعري، وفي بعث جمالية التلقي.

العام والمقارن · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٣٢٨