يمكن لهذا التساؤل حول الفن الحديث، إذن، أن يقارن مع كتابات روبير كلان(1) التي تنتقل من فن عصر النهضة الذي كان كلان أحد عارفيه المرهفين إلى الفن الحديث الذي لم يتوقف عن دراسته من أجل فهمه. ستسمح بعض الدراسات التي تركز على ضياع (المرجعية) أو على (اختفاء العمل الفني) بدمج البعد التاريخي بالفكر النظري.
ليس مضراً الإشارة إلى أن ناقداً معاصراً هو بيرنارد سيسون، يربط، عند تقديمه عمل الرسام سولاج كمثال على (العمل المسلسل)، هذا المفهوم التأسيسي للرسم الحديث (السلسلة) مع ما سمّاه روبير كلان (احتضار المرجعية)(2) .
ينتج عن ذلك، بحسب بيرنارد سيسون سمات عدة لتعريف نشاط فني آخر: لم يعد العمل مقنعاً بل بارزاً، ويصبح الرسم (مرجعيته الخاصة)، ولم يعد الرسم إلا (لحظة) ولا يمكن الإمساك بها، إذن، إلا في سيرورتها، و(تُلغى المرجعية) و(يلغى السمو) إذن، ويتحول العمل إلى عمل (أصيل)؛ ويصبح العمل بنفسه (أصالته)، إنه الضمانة الوحيدة لمصداقيته ضمن السلسلة. يستحق هذا التطور الجمالي أن يوضع في موازاة بعض التظاهرات الأدبية المعاصرة، أو بصورة أدق، بعد الحداثية: هنا أيضاً توجد مسألة تشكيل وثيقة مرجعية.
-علم الجمال العام والأدب.
في مستوى أعلى نظرياً، يمكن لفكر علم الجمال العام أيضاً أن يُستخدم في تفسير الإبداع الأدبي. يستطيع مفهوم (التشكل) المركزي في تفكير لويجي باريسون (أستاذ أو مبيرتوإيكو، وجياني فاتيمو في جامعة توران)، أن يساعد في طرح مشكلة الإبداع بصورة أفضل، وحل المعضلة الموجودة دائماً في التأملات الأدبية بين الإبداع والتفسير(3) .
(1) - الشكل والمعقول، غاليمار، 1970.
(2) - SOULAGES، فلاماريون، 1979.
(3) -1-أحاديث حول علم الجمال، 1966، الترجمة الفرنسية، غاليمار، 1992.