إن المدة، في الأدب، هي أيضاً التقاء الجمالية، والشعرية، والحضارة المادية: تاريخ الكتاب، وتاريخ العلاقات الفكرية، وكذلك أيضاً التجارية، وحتى الاقتصادية، "تجارة الأفكار" التي طُرحت سابقاً، يستطيع المقارِن أن يفيد كثيراً من الدراسات حول تجارة الكتاب التي بدأها لوسيان فيبفر، وتابعها هنري جان مارتان، ودانييل روش، أو روبير دارنتون.
ضمن هذه المدة الاستعراضية، المعادة صياغتها، تنضوي بعض المسائل الأكثر تعقيداً: مثل ولادة أسلوب ومدته، ومفهوم (عتبة عصر معين) الذي درسه هانس- (روبيرت ياوس، وكذلك مفهومات (الأوج)، و(القمة)، و(المنعطف)، وتوسع (تراث ما) مع بعض الغيابات (تراث الرواية البلزاكية....) وعليه فإن مفهوم (الأسلوب)، ارتجاعي بصورة واسعة (منسحب على الماضي): هذا مانستطيع، حالياً، وعيه، عبر لعبة البعد التاريخي، لأسلوب أعوام الخمسينيات، و(نموذج) أو (نماذج) fifties، حتى في تعبيراتها الكاريكاتورية. يتطلب التراث تطور التخزين، وأرشفة الأحداث والأشكال الأدبية، وتطور التناصية. تُصنع ثقافة، أو مجموعات ثقافية معينة من التقاليد التراثية (التراث الكلاسيكي، التراث الواقعي... الخ).
يمكننا إرادة فهم كيف تشكلت، وانتقلت بين الذاكرة والنسيان، والتجديد والمقاومة، والابتكار والتخلق؛ وكيف تخلد أشكال كتابة وقراءة، وموضوعاتهما وأصولهما، لا وجود لتقليد أدبي دون وجود مجموعة من النصوص المرجعية، ودون تعليقات نقدية وتفسيرية، وتقويمية، وتخليدية، ودون انشقاقات أيضاً.
لا وجود لـ dosca دون هرطقة.... انتقلنا، بصورة إجبارية، من البحث التاريخي إلى جرد مجموعة، ومنظومة تسمى أيضاً أدباً.
مما لاشك فيه أن كلمة (منظومة) تُحيل إلى مستوى نظري من التفكير، ولكن الأمر يتعلق، في الواقع، بامتلاك وسائل الوصف التاريخي والشعري للأدب، وهذا مالايسمح به فحص الأشكال والأجناس (انظر الفصل السابع).
- الأدب كمنظومة: