يمكن أن نجرب الكشف عن اللحظات الرئيسية لتقليد أدبي بالمعنى الأوسع للتعبير، منذ الروايات اليونانية وحتى الرواية الجديدة من أجل التحقق من صحة ادعاء بول فاليري غير المشجع كثيراً والذي يعتبر أن (كل الانزياحات تنتسب إلى الرواية). ولكن منذ كتاب (علم الجمال ونظرية الرواية)(1) ، يُفهم بصورة أفضل طبيعة نوع متعدد الأشكال، وجمالية متناقضة، على خلاف الأجناس الأخرى التي وُضعت في (الفنون الشعرية)، الرواية ليست (جنساً قائماً)، وهي غير مفهرسة، وإن لم تكن تستمد أصولها، فهي على الأقل تستمد شرعيتها من هذا المجال الغامض الذي كان القدماء يسمونه (الكوميديا الجادة)، وأصبحت جنساً مسيطراً، وغازياً، ومتداخلاً مع منظومة أدبية، مع بقائها جنساً بصورة عميقة في صيرورتها، وأكثر من ذلك، لا تنسجم جيداً مع الأجناس الأخرى، وتهدف إلى تفكيكها، وتعيش فيها عن طريق تحريفها.
استطاع باختين أن يعطي من هذه الشعرية المعجزة، ثلاث سمات تكوينية:
1- عالم صغير من لغات مختلفة (حوارية وتعدد الأصوات).
2- تنظيم الفضاء والزمن ضمن بنية متميزة تسمى (CHRONOTOJE).
3- جنيس وحيد يتكون من الاتصال بالواقع، إنه هذه القصة التي تريد أن تكون صحيحة، وواقعية، على الرغم (أو بسبب) من خاصيتهاالتخيلية (رائعة، خرافية، روائية، أسطورية، بحسب العصور)، إن هذا الوجود لهذا العالم الآخر، الذي تسعى إليه كل رواية (ونجد حدس باختين الأساسي حول العلاقات الخاصة للرواية مع الواقع)، هو الذي يجعل عبثاً مشكلة الواقعية المطبقة على الرواية، القصة الروائية غير صحيحة بصورة إجبارية وجوهرية؛ لم يكن العالم الذي يشكله الروائي قد وصف عن طريق النظر إلى الواقع كنموذج، ولكن عن طريق الاستماع إلى الكلمات مع ذلك، تسعى هذه القصة لأن تكون صحيحة؛ سواء كان ذلك يحدث أم أنه واقع يمتلك حدث الروائي الجرأة في أن يُقارن بقرار الخالق.
(1) غاليمار، تُرجم عام 1978.