ولكن في حين أن الكلام الشعري يعرض الأساسي، نجد أن الكلام الروائي يُبرز، اختياراً، الأسمى، أو المبتذل، أو الحياة ببساطة.
كل رواية، وكل قصة حقيقية تسعى لأن تعيد خلق عالم ثانٍ، وهذا يجب أن يضع المشاكل التقنية، والشكلية في المعنى الضيق للتعبير، في مكانها الحقيقي، لا تقوي الرواية التجديد ولا الموروث في ذاته، ولا التجديد الآلي، ولا التقليد غير المتميز: إنها تهدف إلى تأسيس عالم جديد، ولهذا فإن مايسمى بأزمة الرواية، منذ مطلع العصور الحديثة تفرز من المشاكل التقنية أو الخيارات الجمالية، أقل مما تفرزه من إعادة الطرح للبحث الدوري، لأسباب فوق- أدبية، ذات طبيعة فلسفية أو سياسية، للخيال الإبداعي وطبيعته وقدرته، وبصورة أساسية للعلاقات بين العالم والإنسان، سواء كان هذا الإنسان مبدعاً أم قارئاً.
- الشعرية من وجهة نظر جيرار جينيت.
يقصد جيرار جينيت (بالشعرية) (نظرية عامة للأشكال الأدبية)(1) يستطيع المقارن أن يقدم إسهامه فيها من خلال اتساع الآداب التي يعرفها وتنوعها، يرتكز هذا التفكير على مفهوم (النص المتعدد) أي الطبقات العامة المختلفة أو السامية التي يتبع لها النص: مثل الطرق (السردية هي نظرية طريقة السرد)، والأشكال (العروض هي نظرية الأبيات)، والموضوعات والأجناس، والرموز، والأساليب وكل العناصر التي تكوّن نصاً خاصاً، وتأخذ في الحسبان كل نص في خصوصيته(2) .
(1) رموز : المجلد الثالث.
(2) انظر مقدمة في النص المتعدد، دار سوي، 1979، وأُعيد أخذه في جيرار جينيت و أل، نظرية الأجناس، دار سوي، 1986.