6- تأخذ الانزياحات تقريباً من الأهمية مقدار ما تأخذه تطبيقات النموذج أو انتشاراته: الالتقاء دون رؤيا، والتجاوز كتواتر أولي مثلما هو الحال في المشهد المدهش للقبلة على الكتف في (الزنبق في الوادي)، يقدم التبادل تنوعاً مفيداً من الحالات و المشاهد: التبادل سعيد أو صعب، الاتصال معرقل أو مؤجل، التبادل مقسم أو متوقف، يشار أيضاً إلى أنه في الانزياحات والانتهاكات، الرؤيا مستبقة بفضل صورة مرسومة، الرؤيا مرفوضة (امرأة محجبة)، الرؤيا محجوبة (لقاء ليلي) أو الرؤيا مؤخرة (الاستماع).
إننا نقيس إلى أي حد هذه النموذجية الفريدة، أكثر فائدة من بعض الحوارات المجردة أو التصنيفات أو علوم قوانين التصنيف، إن الهام في الشعرية، هو إمكانية (وإرادة) أخذ نص في الحسبان، في كليته، أو سلسلة ينتسب إليها هذا النص، والقدرة على قراءتها ضمن كل أبعاد كتابتها ونماذجها.
- من شعرية الأشكال إلى نظرية للنماذج:
نستبعد من هذا المستوى النظري زمن دراسة لا يمكن نسيانه ضمن برنامج الأدب العام والمقارن، ولكنه لا ينتمي تحديداً إلى المقرر.
يتعلق الأمر بتعلم شعريات مختلفة منذ أرسطو(1) . نأخذ أولاً ثلاثة أمثلة على التفكير الشعري، استخدمت كثيراً من قبل المقارن لأنها تتقاطع، في جزء كبير منها مع التساؤلات الأساسية التي يوجهها إلى الأدب.
يقترح ميخائيل باختين نظرية للأشكال الروائية أو للجنس المتعدد الأشكال بعمق والذي هو الرواية، يمكن أن يبدو شاذاً أن نريد القيام بمقاربة نظرية للجنس الأكثر تغيراً في الشكل، والذي يبدو أن تطوره عبر القرون يتحدى كل مقاربة تركيبية، وحتى كل تاريخ إذا أخذنا بعين الاعتبار أصوله المتعددة، وغير الأكيدة.
(1) انظر التوضيح المفيد لدافيد فونتين، الشعرية، مقدمة في النظرية العامة للأشكال الأدبية، جامعة ناثان، 1993، انظر أيضاً: م.م. مونغ، دراسات في تاريخ الشعرية، جامعة ميتز، بيتر لانغ، 1984.