استطاع كلوديو غوين، بقدرة، الحديث عن جنس (كنموذج عقلي) بالنسبة للكاتب كما هو الحال بالنسبة للناقد، ربما لا يبتعد هذا المفهوم عن الجنس (المضمر) الذي تحدث عنه بيشوا- روسو، والذي يتحدد من خلال وظيفته (وغايته، ومادته أو أسلوبه).
لا يمكن لنص أدبي أن ينتسب إلى صنف واحد، عند طرحه للمقارنة، لم يتردد كلوديو غوين من الإشارة إلى أن الحصان الأشقر لا ينتسب إلا لجنس الخيل، ولكن ينتسب نص أدبي إلى أصناف أو أجناس عدة، قد يكون أكثر براعة مقارنة السفينة، بمنارتين: تحدد السفينة طريقها متجاوزة أحد المضائق، بفضل منارتين تقودانها، ولكن هاتين المنارتين لا تلغيان حرية المناورة للربان؛ لا بل بالعكس، تفرضان عليه المناورة، وتشجعان عليها، يوجد هنا استعارة جميلة في الإبداع الأدبي بين الواجب الشكلي والحرية الخلاقة، أما بالنسبة للمقارِن فإنه يهتم بدراسة التطورات الشعرية، أي، في هذا المستوى، بظواهر انتقال الأشكال والأجناس الأدبية وتبنيها أو رفضها.
- من الموروفولوجيا إلى الشعرية:
بحسب بيشوا-روسو، تدمج المورفولوجيا الأدبية الأجناس ضمن تفكير واسع حول الأشكال، منظور إليها من جانبين أساسيين: أشكال التأليف وأشكال التعبير، شكل يؤخذ ضمن "معنى تقني" (شكل المُقولب(1) أو البناء) "مخطط أو خطة من أجل تنظيم المواد"، وأيضاً " نموذج أصلي لجنس محصور" (نجد ثانية كلمات مارسيل باتايون). يُقدَم الشكل، أو المخطط، والنموذج الأصلي، كأنها (مبتكرة من عبقرية كاتب عظيم، وأكثر ندرة من منظر، أو أنها توضحت بصبر عبر أجيال عدة [....]" ضمن هذا المنظور، وُجِدت الأجناس ثانية لكي تحاط مباشرة باستقبالات منهجية: وجب إعطاؤها تعريفاً "في مكان مابين" سلسلتين من الصعوبات: "ذات مجردة ومستنزفة"، (نقصد النظرة النظرية) و"فيض من الإبداعات الفردية" (شعرية لن تكون مقارنة).
(1) المقولِب: عامل يفرغ مصنوعات النحات في قوالب.