تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المفيد إذن تتبع مسار الأشكال، والأجناس التي أصبحت نماذج من خلال (ثروتها)، بهذه الصفة، تشكل أيضاً جزءاً من الأدب كمؤسسة، وسيعاد أخذ هذه المسألة في الفصل القادم، يدفع البعد التاريخي إلى التفكير في العلاقات التي تقيمها الأجناس مع الجمهور أو الجماهير، ومع منظومات قيم هذه الجماهير، والمجتمعات التي تشكلها، أليس لاختفاء التراجيديا (اليونانية أو الكلاسيكية) علاقة مع اختفاءات ذات طبيعة عقائدية (تطهيرية مثلاً)، يُفسر تطور بعض طقوس القراءة، التطور الموازي للأجناس أو الأجناس الفرعية (في حالة الرواية والانتقال إلى الراوية الجديدة).

هناك أشعار، تسمى أشعار (مناسَبة)، لا تخص فقط أحداثاً تمت، ولكنها تخص أيضاً بعض الجماهير التي اختفت، وسيكون تطور اجتماعي معين تفسيراً لموت بعض الأجناس: يجب تحديد العلاقات.

يجهل أدبنا الحالي، تقريباً، عظات الأموات والتأبين، حتى وإن أعطى أندريه مالرو بنجاح نوعاً من الرونق لهذا الجنيس، ويجهل أكثر قصيدة العرس، والمدح، والانتخاب، والرسالة الشعرية، والحكاية الشعبية، المنظومة لا الشعارات...... ولكن روايات بوليسية يمكن أن نقرأ من خلالها في القرن الأخير، ولادة علم- التخييل، أو تغييرات تعبيرية: لم يعد للساغة(1) علاقة مع الملحمة الشمالية(2) ، ولكنها تصف شكلاً من نموذج الرواية الدارجة (نموذج غالسورثي ليس غريباً عن هذه الثروة)، يخاطر المنظور التاريخي دائماً بالسقوط في التأريخية، إذا لم يقم على تفكير شعري ومقارني موسع.

- الجنس المضمر أو المستوى الشعري:

(1) الساغة: حكاية شعبية تاريخية أو اسطورية من الأدب الاسكندنافي.

(2) المقصود إيرلندة، والدانمارك، والنرويج، والسويد.

العام والمقارن · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٢٤٠