تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا نفهم أنه من المهم عدم خلطه بالهوس. ففي حين أن الهوس يعيش على الاستعارات (سواء تعلق الأمر بأفكار أم بملابس، أم إذا تأملنا الهوس الإنكليزي (الملابسي)، وهذه الكلمة لم تترجم تحديداً لأنه ليس لها مقابل في الثقافة الفرنسية مثلاً، واعتبرت سلبية، وأقل مستوى)، فإن التسامح يعيش على المعارف، والمعارف المتبادلة، والتبادلات النقدية، وحوارات الند للند. إن المثاقفة الآلية التي يفرضها الهوس تتعارض مع (حوار الثقافات) الحقيقي الذي يطوره التسامح.

ففي حين أن الرهاب يفترض إبعاد الآخر وموته الرمزي، فإن التسامح يحاول فرض الطريق الصعب، الموجب، التي تمر عبر الاعتراف بالآخر الذي يعيش إلى جانب الأنا، وفي مقابلها، لامتفوقاً، ولا متدنياً، ولكنه متميز، ولا يستغنى عنه. إذا فكرنا في التأملات الأخلاقية للفيلسوف إيمانويل ليفيناس، نرى أن التسامح نظر إلى الآخر واكتشاف بأنه (وجه) وذلك لأن النظر إلى الآخر يؤدي، دون شك، إلى عودة إلى الذات، والنظر إلى الذات لم ينس التحول عبر الآخر. إن الآخر للتسامح، هو تحديد آخر، لايمكن التفكير به بصورة أخلاقية.

- احتمال رابع ..؟

العام والمقارن · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ١٣٩