تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الرهاب عكس الهوس، ويؤدي إلى اعتبار الواقع الأجنبي متدنياً مقابل تفوق الثقافة الأصلية. هناك (رُهاب)، ويؤثر الوهم الخادع هذه المرة، في الثقافة الأصلية. إن الرهاب الالماني لفرنسا (1) نتيجة طبيعية (للوهم) اللاتيني مقابل البربرية الجرمانية. وعليه، فالتخلف حقيقي لأنه كان هناك هزيمة وضم أراضٍ. وهذا تقدير بعيد عن منطق التقديم، جاء عمل العقيدة ليدعم الخيال (أوالعكس) من أجل تشكيل صورة إيجابية لفرنسا في مواجهة بروسيا، فالأولى تمتلك قيماً معروفة ومحددة مبدئياً، ومتفوقة بصورة أساسية مثلما هو موجود في روايات موريس باريس. إن (الهوس الشمالي) لبعض المثقفين الإسبان - الأمريكيين، الذي أدانه الباحث جوزي إنريك رودو (من الأرغوي)، يفسّر أيضاً ضمن سياق السياسة العدائية للولايات المتحدة التي أدت إلى هزيمة إسبانيا عام 1898 واحتلال الأولى للمستعمرات الإسبانية القديمة (كوبا، بورتوريكو، والفيلبين ).

- الموقف الأساسي الثالث : التسامح (La philie) :

هنا ينظر إلى الواقع الأجنبي، ويحكم عليه بصورة إيجابية، ويدرج ضمن الثقافة الناظرة التي تعد هي بدورها إيجابية ومكملة للثقافة المنظورة. التسامح هو الحالة الوحيدة للتبادل الحقيقي والثنائي.

(1) درست هذه المسألة بصورة جيدة من قبل كلود ديجون، الأزمة الألمانية للفكر الفرنسي - 1870 -1914 - p.u.f 1959، ويعد هذا من أفضل الأمثلة عن ابتكار مقارني لعنوان رسالة.

العام والمقارن · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ١٣٨