تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: يمكن استنتاجه من ثنايا قاعدة مهمة: أن من يجتهد في محاولة ارضاء الناس بترك شيء من أوامر الله فإنه لن يستفيد شيئا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله الى الناس". وقال الله تعالى: ( يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم) "التوبة : 28". قال القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن (8/68): "وكان المسلمون لما منعوا المشركين من الموسم، وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات، قذف الشيطان في قلوبهم الخوف من الفقر وقالوا: من أين نعيش. فوعدهم الله من فضله... وقال عكرمة: أغناهم الله بإدرار المطر والنبات وخصب الأرض.. فأخصبت تباله وجرش، وحملوا الى مكة الطعام والودك وكثير الخير".

والمشاهد في التاريخ القريب والبعيد يجد ان اقواما ودولا بذلت وسعها في سبيل ارضاء الغرب، وتحسين صورتها عندهم فلم يستفيدوا غير الذل والسخط من الله عز وجل وضيق العيش في الدنيا. وهذه هي المداهنة المحرمة في الشريعة والتي تمناها المشركون من رسول الله صلى الله عليه وسلم التي اشار الله سبحانه وتعالى اليها في كتابه العزيز بقوله تعالى: (ودوا لو تدهن فيدهنون) "القلم: 9". والإسلام كما قررت الشريعة (يعلو ولا يعلى عليه) ورب العالمين يقول في محكم التنزيل: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين) "آل عمران 139"

ولعل مما يدعو الى التفاؤل ان اكثر من اجتهد ضد هدم الأصنام قد دافعوا عن طالبان من حيث لا يشعرون، وفندوا شبهات كانت تسيء اليها، وأن هدم الاصنام ادى الى شد الانتباه الى المأساة الانسانية الشاملة هناك، الأمر الذي يجعل الاستمرار في المقاطعة من الناحية الانسانية أصعب من ذي قبل.

أكثر من 1000 فائدة علمية · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكثر من 1000 فائدة علميةص ١٧٤