تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: القائلون بهذا الرأي يحيلوننا إلى فهم الواقع المعاصر ومعرفته على حقيقته، ثم يزعمون أن هذا هو فقه الواقع، أما لو أنهم قصدوا بفقه الواقع فهم الواقع لوافقناهم على ذلك ولكنهم يقصدون فهماً لواقع خاص بهم، وهو أن نحكم على الفقه بالواقع فيكون الواقع متبوعاً والفقه تابعاً وذلك بتقديم الواقع على الفقه متى تعارضا. أما فقه الواقع الذي قصده الفقهاء فهو الحكم على الواقع بالفقه فيكون الفقه متبوعاً والواقع تابعاً، وذلك بتقديم الفقه على الواقع متى تعارضا، وكثرة المعارضين ولو كانوا أكثر من في الأرض ليس دليلاً على الحق لقول الله عز وجل: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) "الانعام: 116" وأيضا انما يحددون فقه الواقع في ما تكون الأعراف فيه مؤثرة فيحتاج المفتي إلى معرفة الواقع والعرف لينزل الحكم على واقعته ويجري الفتوى على هذا العرف ومسائل التوحيد مما لا يؤثر فيه العرف المكاني ولا الزماني بالاتفاق بين علماء الأمة بل العرف المخالف لها عرف باطل يجب تغييره.

عشرون: قولهم "إن الحكم بهدم الأصنام خاص بجزيرة العرب" ثم تعليلهم ذلك بتطهير محل الوحي وبمنع الرسول صلى الله عليه وسلم اجتماع دينين في جزيرة العرب.

الجواب من عدة أوجه:

الأول: الاستدلال بتطهير محل الوحي على اختصاص جزيرة العرب بحكم هدم الأصنام دون غيرها من بقاع الأرض لا يستقيم ذلك لكون الأرض كلها مهبط وحي، فالتطهير اذاً على حد قول مدعي الخصوصية يجب أن يشمل جميع الأرض وذلك أن الله عز وجل بعث في كل أمة رسولاً، ودليل ذلك قول الله تعالى: (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) "يونس: 47".

وقال الله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة، فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) "النحل: 36".

أكثر من 1000 فائدة علمية · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكثر من 1000 فائدة علميةص ١٧٢