والجواب: ان سب آلهتهم منع لأنه قد يؤدي لسب الله عز وجل، فالقضية قضية مفسدة ورد النص بدرئها مقابل مصلحة ورد النص بجلبها وهي الامر بهدم الاصنام. فهذا هو معنى الوجوب في الاوامر الشرعية وهو لا يكون إلا لمصلحة بدلالة النص، لذا نقدم مصلحة تطبيق الحكم الشرعي، بالاضافة الى ان تطبيق الحكم الشرعي يستحيل ان يكون ذريعة لمفسدة، وايضا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هدم الاصنام جميعها وازالها مع وجود احتمال سب الله، وغضب المشركين لم يمنعه من ازالتها. وفي عمل الرسول صلى الله عليه وسلم دليل على ان هذا النهي عن سب آلهة المشركين يناسب التدرج في الدعوة في بدايتها فلا ينطبق على ما قامت به طالبان.
2 ـ قولهم: "ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عدم كتابة (بسم الله الرحمن الرحيم) وعدم كتابة (محمد رسول الله) وكتب عوضا عنها باسمك اللهم، ومحمد بن عبد الله وكان ذلك في صلح الحديبية، وان ذلك كان من باب سد الذرائع وهذا مثله".
والجواب: ان هذا قول مردود عليه، وذلك لأن الله رحمن رحيم سواء كتبت في صلح الحديبية ام لم تكتب، وكذلك فإن محمد بن عبد الله هو اشرف الانبياء والمرسلين سواء آمن من يشاء الله له الهداية او كفر من يشاء الله له الكفر، فلا اثر لذلك في الحكم الشرعي، فلا يمكن تسويته بما يكون الاختلاف فيه اختلافا بالحكم الشرعي. فهدم الاصنام واجب وعدم هدمها حرام، فلا يستويان. ومثال صلح الحديبية لا يتغير فيه حكم الله، اما مثال بقاء الاصنام ففيه تغيير لحكم الله فلا يستويان، كما انه لم يأذن لهم ان يبدءوا باسماء آلهتهم بل بدأ باسم الله عز وجل، وترك التعبير باسمه عز وجل الذي لم يرتضوا التعبير به (الرحمن)، قال الله تعالى: "قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا" (الاسراء: 110).