ومن ناحية أخرى فإن الشريعة من قبلنا كانت تحتمل الخصوص في المكان، اي كانت مختصة بمكان معين حين وجب العمل بها على اهل ذلك المكان دون مكان آخر، كرسولين بعثا في زمن واحد في مكانين مثل ابراهيم ولوط عليهما السلام. لذلك يحرم شرعا تعميم شرع من قبلنا زمانيا ليشمل كل العصور ومكانيا ليشمل كل الارض إلا بعد عرضه على احكام الاسلام، واعتقاد جواز التماثيل اعتمادا على شرع من قبلنا مباشرة من دون عرضه على الاحكام الشرعية يعد مخالفة للاختصاص الزماني والمكاني لرسالة نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا السلام وافتئات على ما ميز الله به خاتم الانبياء والمرسلين وسيدهم وامامهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا التميز هو اطلاق رسالة الاسلام الخاتم زمانيا الى قيام الساعة، ومكانيا لتشمل الكون من دون استثناء.
تاسعا: قولهم: "بأن الضرورة في مثل حال طالبان تقتضي عدم الهدم".
فالجواب: هو ان الضرورة - على فرض وجودها وتحققها - لا تغير الحكم الشرعي الاصلي و لا تعني تناسيه او تجاهله، فهي تقدر بقدرها، وهم اهل الشأن في تقديرها، وينبغي على فرض العمل بالضرورة ان يبقى حالة استثنائية، ويتخذ المعني بالامر كافة الاجراءات الرافعة للضرورة والمؤدية لتطبيق الحكم الشرعي، واهمال ذلك يعد احتيالا والغاء للحكم الشرعي، وقد نفسر انتظارهم لسنوات قبل هدمها بأنهم كانوا في حالة ضرورة انتهت في تقديرهم، فرفع المانع من ايقاع الحكم الشرعي، فعاد الهدم على الاصنام فهدمت. والحمد والمنة لله وحده.
عاشرا: قولهم: "إن غير المسلمين سيلحقون الضرر الفادح بالاقليات المسلمة ردا على هدم الاصنام"
وهذا مردود عليه من عدة جوانب: