والتمثال لغة: اسم للشيء المصنوع مشبها بخلق الله، وجمعه التماثيل واصله مثلت الشيء بالشيء، ويكون تمثيل الشيء بالشيء تشبيها، واسم ذلك الممثل تمثال والتشبيه مضاهاة. جاء في فتح الباري من صحيح البخاري (1 / باب قوله براءة) قوله: (يضاهون: يشبهون) وصله ابن ابي حاتم عن طريق علي بن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: "يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون" (التوبة: 30) اي يشبهون. وقال ابو عبيدة: المضاهاة التشبيه. ثم ذكر حديث البراء في آخر آية نزلت وآخر سورة نزلت. والمضاهاة لخلق الله محرمة لقوله صلى الله عليه وسلم: "أشد عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله".
لذلك نقول: ان كل تمثال هو تشبيه ومضاهاة لخلق الله ورد النص بتحريمه.
اما ما ورد في الآية الكريمة عن التماثيل في قوله تعالى: "يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور" (سبأ: 13) فهو بالاضافة الى ما ذكر شرع من قبلنا، ولا خلاف بين المسلمين ان الشريعة الاسلامية قد نسخت جميع الشرائع السابقة على وجه الاجمال ولا خلاف ان ما نقل إلينا مقترنا بما يدل على انه مشروع في حقنا ان مثل هذا ملزمون بالعمل به ومطالبون به بمقتضى اصولنا لا لأنه شرع من قبلنا ولا خلاف في ان التماثيل انتقلت إلينا مقترنة بدليل انها منسوخة في حقنا، ولا خلاف في ان ما انتقل إلينا من شرع من قبلنا مقترن بدليل النسخ فإن مثل هذا ليس بشرع لنا، ولا يجوز العمل بمقتضاه.
اضف الى ذلك ان الاصل في الشرائع الماضية الخصوص، قال عليه الصلاة والسلام (وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة).